مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

91

الواضح في علوم القرآن

الحارث بن هشام ، رضي اللّه عنهم ، وعهد إليهم بكتابة المصاحف . وفور اتّخاذ القرار وتعيين اللجنة التي كلّفت بالعمل ، أرسل رضي اللّه عنه إلى حفصة رضي اللّه عنها يطلب منها أن ترسل إليه بالصحف التي كانت عندها ، والتي جمعت على عهد أبي بكر رضي اللّه عنه ، لتكون هي العمدة والمرجع في استنساخ كتاب اللّه تعالى ، إذ إنها جمعت وكتبت على النهج الذي كتب به القرآن بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ولقد لبّت حفصة رضي اللّه عنها الطلب ، طاعة لأمير المؤمنين ، ومشاركة في خدمة كتاب اللّه تعالى التي لا تدانيها خدمة ، فأرسلت بالصّحف ، واستلمتها اللجنة الرباعية الموقرة ، وبقيت عندها الإمام والمرشد ، حتى إذا انتهت من عملها ، أعيدت الصحف إلى صاحبة الحق فيها ، وبقيت عندها حتى توفيت ، رضي اللّه عنها وأرضاها . 2 - منهج اللجنة في كتابة النسخ وقيمة هذا المنهج : لقد اتبعت اللجنة الرباعية منهجا يعتمد الأسس التالية : 1 - أن الصحف التي كتبت على عهد أبي بكر رضي اللّه عنه ، والتي قام بكتابتها زيد بن ثابت رضي اللّه عنه - رئيس اللجنة الرباعية - هي المرجع والأساس في استنساخ هذه المصاحف . وبهذا يعلم أن هذه المصاحف ، بترتيبها ورسمها ، إنما كانت على النهج الذي كتب به القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما قطع به كافة العلماء والباحثين ، لأن زيدا رضي اللّه عنه كان أشهر الصحابة ضبطا للقرآن وحفظا . 2 - أن المعتمد في الكتابة والرسم ، حال اختلاف أعضاء اللجنة ، إنما هو طريقة قريش في كتابتها ورسمها ، لأن القرآن نزل بلغتها ولهجتها ، ويفهم هذا من قول عثمان رضي اللّه عنه للرهط الثلاثة القرشيين : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في