مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

41

الواضح في علوم القرآن

سادسا : أخذ الأجرة على قراءة القرآن وتعليمه ، والمداواة به 1 - أخذ الأجرة على قراءة القرآن وتعليمه : تعليم القرآن فرض كفاية ، وحفظه واجب على الأمة ، حتى لا ينقطع عدد التواتر فيه حفظا ، ولا يتطرّق إليه التبديل والتحريف ؛ روى البخاري عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه » « 1 » . وقد اختلفت أنظار الفقهاء في أخذ الأجرة على قراءة القرآن وتعليمه : فذهب الجمهور - منهم مالك والشافعي - إلى جواز أخذ الأجرة على ذلك ، واستدلّوا بما رواه البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ أحقّ ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللّه » « 2 » ، ويؤيّده ما رواه البخاري وغيره أن النبيّ عليه الصلاة والسلام جعل تعليم الرجل لامرأته القرآن مهرا لها فقال له : « زوّجناكها بما معك من القرآن » « 3 » . وذهب الحنفية إلى تحريم أخذ الأجرة على قراءة القرآن وتعليمه ، واستدلوا بما أخرجه أبو داود من حديث عبادة بن الصامت قال : علّمت ناسا من أهل الصّفة الكتاب والقرآن ، فأهدى إليّ رجل منهم قوسا ، فقلت : ليست لي بمال ، فأرمي

--> ( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 58 ) والبخاري في فضائل القرآن ( 4741 ) وأبو داود في الصلاة ( 1452 ) والترمذي في فضائل القرآن ( 2907 ) . ( 2 ) رواه البخاري في الطب ( 5405 ) . ( 3 ) رواه البخاري في النكاح ( 4842 ) .