مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
42
الواضح في علوم القرآن
عليها في سبيل اللّه ، فأتيته فقلت : يا رسول اللّه ، رجل أهدى إليّ قوسا ممن كنت أعلّمه الكتاب والقرآن ، وليست لي بمال فأرمي عليها في سبيل اللّه ؟ فقال : « إن كنت تحبّ أن تطوّق طوقا من نار فاقبلها » « 1 » . و ما رواه الإمام أحمد والبزار : أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه ، ولا تجفوا عنه ، ولا تأكلوا به » « 2 » . وفي حاشية العلامة ابن عابدين ( رد المحتار على الدر المختار ) : ( أن أصول المذهب تقتضي أن الإجارة على الطاعات غير صحيحة ؛ لأنّ كلّ طاعة يختص بها المسلم لا يصح الاستئجار عليها ؛ ولأن كل قربة تقع من العامل إنما تقع عنه لا عن غيره ، فلو لم يكن أهلا لأدائها لا تقع منه ، فلا يصح له أن يأخذ عليها أجرا من غيره ) . ولكن المتأخرين من الحنفية أفتوا بجواز أخذ الأجرة على بعض الطاعات للضرورة ، فأجازوا أخذ الأجرة على تعليم القرآن ، خوفا من ضياعه ، ومثله تعليم الفقه وغيره من العلوم الشرعية حتى لا يبقى الناس جهّالا في دينهم ، وكذا أجازوا أخذ الأجرة على الأذان ، والإمامة ، والخطابة ، والتدريس ، والوعظ ، خوفا من تعطيلها . أما قراءة القرآن على المقابر وفي الولائم والمآتم ، فإنه لا يصحّ الاستئجار عليها إذ لا ضرورة تدعو إليها . والذي ترتاح إليه نفس المؤمن عدم اتخاذ قراءة القرآن وسيلة للتكسب أو للتسول ، وعدم قراءته من غير اتعاظ أو خشية ، كما يحصل في بعض مجالس الولائم والمآتم ، حيث يتأوّه الناس أو يطربون لصوت القارئ ، دون تدبّر أو فهم
--> ( 1 ) رواه أبو داود في الإجارة ( 3416 ) وابن ماجة في التجارات ( 2158 ) . ( 2 ) رواه أحمد في المسند ( 3 / 428 ) وذكره الهيثمي في المجمع ( 7 / 167 ) وقال : رواه أحمد والبزار بنحوه ورجال أحمد ثقات .