مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
282
الواضح في علوم القرآن
المدح ؛ لكونه سبحانه أوجد الأشياء المنوّرة ، وأوجد أنوارها ، ونوّرها ، ويدل على هذا المعنى قراءة زيد بن علي وأبي جعفر وعبد العزيز المكّي « اللّه نوّر السّماوات والأرض » ومعنى اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أنه سبحانه صيّرهما منيرتين باستقامة أحوال أهلهما وكمال تدبيره عزّ وجلّ لمن فيهما . أما ما ذهب إليه المجسمة من أن اللّه تعالى نور لا كالأنوار ، فباطل ، لأن النور ضياء ، وهو عرض من الأعراض ، أو جسم من الأجسام ، وكلاهما مستحيل على اللّه تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] . 2 - اللّه هادي أهل السماوات والأرض : وأقرب ما ذهب إليه العلماء في هذا التأويل : أن النور سبب للظهور ، والهداية لما شاركت النور في هذا المعنى صحّ إطلاق اسم النور على الهداية قال تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً [ الأنعام : 122 ] ، ومعنى اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي ذو نور السماوات والأرض ، والنور هو الهداية ، ولا تحصل إلا لأهل السماوات ، والحاصل أن المراد : اللّه هادي أهل السماوات والأرض . وهو قول ابن عباس والأكثرين . 3 - شرح كيفية التمثيل : ذهب جمهور المتكلمين ، أن المشبّه هو المراد من الهدى الذي هي الآيات البينات ، والمعنى أن هداية اللّه تعالى قد بلغت في الظهور والجلاء إلى أقصى الغايات ، وصارت في ذلك بمنزلة المشكاة التي تكون فيها زجاجة صافية ، وفي الزجاجة مصباح يتقد بزيت بلغ النهاية في الصفاء . ب - التوجيهات المستفادة : ا - اللّه تعالى ظاهر في إبداع مخلوقاته ، شديد الظهور في دلائل قدرته ، وشدّة الظهور تولّد الخفاء ، فسبحان من اختفى عن الخلق لشدة ظهوره ، واحتجب عنهم بإشراق نوره . 2 - أن هداية اللّه قد بلغت في الظهور والجلاء إلى أقصى الغايات .