مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
265
الواضح في علوم القرآن
شرعا وتجري في حكمها مجرى التفسير العربي لمن يحسن العربية ، فكلاهما جائز ؛ لأنه وسيلة لفهم القرآن وبيان لمراد اللّه سبحانه وتعالى حسب الطاقة البشرية . 4 - ترجمة القرآن بمعنى نقله إلى لغة أخرى : أي أن يعبر عن معاني ألفاظه العربية ومقاصدها بألفاظ غير عربية مع الوفاء بجميع هذه المعاني والمقاصد ، وعرفنا سابقا أنها قد تكون ( ترجمة حرفية ) أو ( ترجمة معنوية ) . وهذه الترجمة هي المقصودة من هذا البحث ، وهي التي شجر فيها الخلاف واضطربت الآراء . والقول الصحيح والحق منها ؛ أنها مستحيلة الوقوع عادة وعقلا ، ومحرمة شرعا ، وفيما يلي أسباب استحالتها وبيان حرمتها : أسباب استحالة الترجمة وبيان حرمتها أ - أما كونها مستحيلة عادة وعقلا فالاستدلال على ذلك من طريقين : 1 - لأن ترجمة القرآن بهذا المعنى تستلزم المحال ، وكل ما يستلزم المحال محال . إذ لا بد في تحقيقها من الوفاء بجميع معاني القرآن الأولية والثانوية « 1 » ، وبجميع مقاصده « 2 » ، كما في أسلوب علوم المعاني والبيان المتعددة المرامي ، الفسيحة الميدان ، والتي هي أساس بلاغته وإعجازه ، وكل ذلك مفقود في غير العربية . وما كان لبشر أن يحيط بها فضلا عن أن يحاكيها في كلام له .
--> ( 1 ) المعاني الأولية : ويقال لها المعاني الأصلية ، وهي ما تحصل من مجرد نسبة الفعل إلى الفاعل أو المبتدأ إلى الخبر ، وسمي معنى أوليا لأنه أول ما يفهم من اللفظ . أما المعاني الثانوية : فهي ما يبحث عنها في علوم البلاغة ، وهي مظهر بلاغة القرآن . ( 2 ) للقرآن ثلاثة مقاصد : أ - أن يكون هداية . ب - وأن يكون معجزة لتأييد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ج - وأن يتعبد اللّه خلقه بتلاوة كلامه المقدس .