مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

266

الواضح في علوم القرآن

2 - ولأن ترجمة القرآن بهذا المعنى مثل للقرآن ، وكل مثل للقرآن مستحيل ، وقد ثبت أن القرآن تحدى أفصح العرب أن يأتوا بمثل أقصر سورة منه ، فعجزوا عن المعارضة والمحاكاة ، ولا شك أن غير العرب أشد عجزا وبعدا عن ذلك ، قال تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [ الإسراء : 88 ] . ب - وأما كونها محرمة شرعا فللأمور التالية : 1 - إن طلب المستحيل العادي حرام أيا كان الطلب ولو بطريق الدعاء ، وأيا كان هذا المستحيل ترجمة أو غير ترجمة ، لأنه ضرب من العبث وتضييع للوقت والمجهود في غير فائدة ، واللّه سبحانه وتعالى يقول : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ البقرة : 195 ] . 2 - إن محاولة هذه الترجمة ادعاء لإمكان وجود مثل القرآن . . . وذلك تكذيب شنيع لقوله تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ [ الإسراء : 88 ] إلخ الآية . 3 - إن الأمة قد أجمعت على عدم جواز رواية القرآن بالمعنى ، ومعلوم أن ترجمة القرآن بهذا المعنى العرفي تساوي روايته بالمعنى ، فكلتاهما صيغة مستقلة وافية بجميع معاني الأصل ومقاصده ، لا فرق بينهما إلا في القشرة اللفظية . فالرواية بالمعنى لغتها لغة الأصل ، وهذه الترجمة لغتها غير لغة الأصل . وإذا كانت رواية القرآن بالمعنى في كلام عربي ممنوعة إجماعا ، فهذه الترجمة ممنوعة كذلك قياسا على هذا المجمع عليه ، بل أحرى بالمنع للاختلاف بين لغتها ولغة الأصل . 4 - إن الناس جميعا مسلمين وغير مسلمين متفقون على أن الأعلام لا يمكن ترجمتها ، سواء كانت موضوعة لأشخاص أم لبلاد أم لحيوان أم لكتب ومؤلفات . والقرآن الكريم علم رباني أراد اللّه سبحانه ألفاظه دون غيرها ، وأساليبه دون سواها ؛