مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

20

الواضح في علوم القرآن

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس - وهو أشدّه علي - فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال ، وأحيانا يتمثّل لي الملك رجلا فيكلّمني فأعي ما يقول » « 1 » قالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإنّ جبينه ليتفصّد عرقا . 4 - شبه الجاحدين والمنكرين للوحي : وقد حرص هؤلاء الجاحدون قديما وحديثا أن يفسّروا حادثة الوحي بنظريات غامضة ومنحرفة ، وتهدف في النهاية إلى إنكار رسالة محمد عليه الصلاة والسلام ، فنجدهم يفسّرون ظاهرة الوحي بالإلهام النفسي تارة ، وبالإشراق الروحي تارة أخرى ، ويعميهم الحقد فيتجرّءون على القول بأنه ضرب من الصّرع والجنون كان ينتابه ، وواضح أنّها شبه واهية لا تثبت أمام الوقائع النّيّرة والمنطق السليم والحكم العادل النزيه ، والذي يهمنا أن نرد عليه هنا ونكشف زيفه هو ما يسمّيه الملحدون في هذا العصر ب ( الوحي النفسي ) : 1 - إن حالة الإلهام النفسي ، أو الإشراق الروحي ، لا تستدعي الخوف والرعب وتغيّر اللون ، لأن الصفاء النفسي والتدرّج في التفكير والتأمل لا ينسجم مع حالة الخوف والاضطراب ، بل هما حالتان متناقضتان تماما ، وخوف النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثابت في حديث بدء الوحي وفيه : « فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي اللّه عنها ، فقال : زمّلوني زمّلوني ، فزمّلوه حتى ذهب عنه الرّوع ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي « 2 » » « 1 » . وقد ذكرنا في حالات الوحي ما كان يعتري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من تغير واضطراب وتصبّب العرق من جبينه وهو على مرأى من أهله وأصحابه .

--> ( 1 ) رواه البخاري في بدء الوحي ( 2 ) . ( 2 ) رواه البخاري في بدء الوحي ( 3 ) .