مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

199

الواضح في علوم القرآن

يجب على المجتهد معرفته من علوم القرآن فقال : ثم معرفة ما ضرب فيه من الأمثال الدوالّ على طاعته ، المبينة لاجتناب معصيته « 1 » . ويوضّح عبد القاهر الجرجاني أهمية الأمثال في إبراز المعاني فيقول : « واعلم أن مما اتفق العقلاء عليه أن التمثيل إذا جاء في أعقاب المعاني ، أو أبرزت هي باختصار في معرضه ، ونقلت عن صورها الأصلية إلى صورته ، كساها أبهة ، وأكسبها منقبة ، ورفع من أقدارها ، وشبّ من نارها . . فإن كان مدحا كان أبهى وأفخم . . وإن كان اعتذارا كان إلى القبول أقرب وللقلوب أخلب ، وإن كان وعظا كان أشفى للصدر وأدعى إلى الفكر . . . » « 2 » . 4 - نماذج من أمثال القرآن مع تحليلها : 1 - قال اللّه تعالى في سورة البقرة : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) . وفي هذه الآيات مثالان يوضح اللّه بهما شأن المنافقين ، الذين لا يجدون في أنفسهم الشجاعة ليواجهوا الحق بالإيمان الصريح ، ولا يجدون في نفوسهم الجرأة ليواجهوا الحق بالإنكار الصريح ، فهم يتحلون بظاهر من الدين ليكسبوا مغانمه ويتقوا مغارمه ، ولكنهم يعودون في نهاية الأمر خائبين خاسرين .

--> ( 1 ) الإتقان ؛ للسيوطي ( 2 / 1041 ) . ( 2 ) دلائل الإعجاز ( 92 - 95 ) .