مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

186

الواضح في علوم القرآن

من أذى ، وطاف حولهم من البلاء ، ويهلك أولئك المكذبين مهما تفنّنوا في الإيذاء أو ابتكروا من ألوان الصّدّ والعناد . وواضح أن ذكر مثل هذه القصص من شأنه أن يزيد في ثبات النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على طريق الدعوة إلى اللّه تعالى ، وفي صبره على تحمل أذى القوم ، كما أنه من شأنه أن يبعث في نفسه ونفوس من اتّبعه من المؤمنين الطمأنينة والثقة بنصر اللّه . ولقد صرّح القرآن بهذا الغرض . ومن ذلك قوله تعالى : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ [ هود : 120 ] . 4 - منهج القصّة القرآنية : قد علم - مما مرّ من الكلام عن أغراض القصّة في القرآن - أنّ الغرض الأساسي لها : هو الهداية إلى اللّه عزّ وجلّ ، ولقد كان لخضوع القصّة القرآنية لهذا الغرض أثر بين في مادتها وطريقة عرضها ، مما جعل لها منهجا خاصا بها ، يقوم على أروع مظاهر الجمال الفني والإشراق البياني . ويتجلّى هذا المنهج بالمظاهر التالية : أ - التكرار : قد تأتي القصّة القرآنية لغرض من الأغراض التي سبق ذكرها ، ولكنها - في الوقت نفسه - تنطوي بمجملها على أغراض أخرى متعدّدة ، ويشتمل جانب منها - أو بعض الجوانب - على فوائد متعدّدة ، وعظات جمة ، وعبر متنوعة ، وقد يقتضي غرض الدعوة الديني أن تعاد القصّة أو جانب منها أو أكثر ، في موطن آخر ، أو مواطن متعددة ، لمناسبات خاصة بالعبرة التي تساق القصة - أو بعض جوانبها - من أجلها ، فتكرّر القصة أو بعض الجوانب منها تلبية لهذا الغرض ، ولهذا التكرار فائدة وجمال . 1 - فائدة التّكرار وتناسقه : على أنّ الملاحظ - غالبا - أن جسم القصّة كلّه لا يكرّر إلا نادرا ، وإنما يتناول التكرار بعض الحلقات فيها ، ومعظمه إشارات سريعة لموضع العبرة فيها كما ذكرنا .