مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
185
الواضح في علوم القرآن
أنهم إن سلكوا سبيلهم سيصلون حتما إلى تلك النهاية الخاسرة والعاقبة الأليمة ، وبالتالي ربما حملهم كلّ ذلك على قبول الحقّ والإذعان إليه . وعلى سبيل المثال : * اقرأ ما جاء في سورة القمر من تلك القصص السريعة المتتالية التي تكشف : عن جبروت اللّه تعالى وبالغ قدرته وشدّة انتقامه ، وما أنزله بكلّ أمة باغية من أنواع الدمار والهلاك ، ثم انظر إلى ما جاء عقبها من التنبيه والتحذير بقوله تعالى : أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ( 43 ) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 ) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [ القمر : 43 - 45 ] . * واقرأ أيضا ما جاء في سورة هود والعنكبوت وغيرها من السور التي ذكر فيها عاقبة المستكبرين والمكذبين ، ثم انظر إلى هذا القرار العادل الذي يلفت الانتباه إلى مصير كل من تنكّب الطريق : فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [ العنكبوت : 40 ] د - تثبيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في مجال الدعوة وبث الطمأنينة في نفوس المؤمنين : ولعل هذا الغرض من أهم أغراض القصّة القرآنية ، وتحقيقا له فقد ورد كثير من قصص الأنبياء مع أقوامهم مجتمعة تارة ، ومنفردة أخرى ، ويتكرّر فيها العرض أحيانا . واقرأ في ذلك ما جاء في سورة هود والعنكبوت ، ففي كل منهما بيان وجلاء لهذا الغرض من ناحيتين : 1 - بيان أن طريقة الأنبياء جميعا في الدعوة إلى اللّه تعالى واحدة ، تتجلّى في إشفاقهم على أقوامهم وصبرهم على أذاهم ، إلى جانب تشابه مواقف أولئك الأقوام في إعراضهم وسوء استقبالهم لأنبيائهم . 2 - بيان أن اللّه عزّ وجلّ ينصر أنبياءه ومن تبعهم في النهاية ، مهما نزل بهم