مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

184

الواضح في علوم القرآن

هذا وإن القرآن الكريم كثيرا ما ينصّ على هذا الغرض في مقدمات بعض القصص أو في ذيولها ، ومن أمثلة ذلك : قوله تعالى في مقدمة قصّة يوسف عليه السلام : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ [ يوسف : 3 ] . وقوله تعالى بعد قصة نوح عليه السلام : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ [ هود : 49 ] . ب - بيان وحدة الوحي الإلهي : من الأغراض الهامة للقصّة القرآنية التنبيه على أن الدين السماوي الذي بعث اللّه به الأنبياء والمرسلين واحد ، وأنّ جميع الشرائع المنزلة - بأصالتها - لا تعارض فيها ولا اختلاف . وتحقيقا لهذا الغرض نجد القرآن الكريم يورد قصص عدد من الأنبياء مجتمعة في سورة واحدة ، وربما تكرّر مجيء هذه القصص على هذا النحو « 1 » ، كلّ ذلك بغرض تأييد هذه الحقيقة وتثبيتها في الأذهان وتوكيدها في النفوس ، ولذا نجد القرآن يصرّح بهذا الغرض أحيانا . ومثال ذلك ما جاء في سورة الأنبياء - بعد ذكر قصص عدد منهم - من قوله تعالى : إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [ الأنبياء : 92 ] . ج - العبرة والموعظة : ومن أغراض القصّة القرآنية أن تشدّ الناس إلى غابر الأزمان ، ليلقوا نظرة على من سبقهم من الأمم ، ويستعرضوا في مخيلتهم شريطا : يصوّر لهم موقف أولئك الأجيال وما آل إليه حالهم ، فيأخذوا العبرة من واقعهم ، ويتعظوا من عاقبة أمرهم ، ويروا بعقولهم ويتحسّسوا بمشاعرهم نتيجة العناد والاستكبار عن الحقّ الذي يتولّاه اللّه بعنايته ، ويدفع عنه ببالغ بطشه وجبروته ، فيضع هؤلاء المخاطبون في حسابهم

--> ( 1 ) اقرأ في هذا سورة الأعراف وهود والأنبياء وغيرها .