مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
174
الواضح في علوم القرآن
- واقرأ أيضا قوله تعالى : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ [ النساء : 72 ] لترتسم صورة التباطؤ في جرس العبارة كلها ، وإن اللسان ليكاد يتعثر وهو يتخبط فيها حتى يصل ببطء إلى نهايتها . - واقرأ كذلك أول ما نزل من القرآن من سورة العلق ، لترى ذلك التناسق بين المعاني والأهداف ، وذلك الجرس الموسيقى الأخّاذ إذ يقول اللّه تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 1 - 5 ] . 2 - نماذج تصويرية من القرآن الكريم : 1 - قال اللّه تعالى : وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ [ الأنعام : 35 ] . كان يكبر على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كفر قومه وإعراضهم عما جاء به ، فنزلت هذه الآية توضح له : أنه لا جدوى من أن يضيق صدره بكفرهم ، وإلا فليجهد نفسه وليبذل قصارى ما في وسعه ليأتيهم بما يحملهم على تصديقه ، ويدخل الإيمان في قلوبهم إن استطاع . هذه المعاني صوّرتها الآية بمشهد ترسم فيه تألمه صلّى اللّه عليه وسلّم من إعراضهم في صورة شيء يضخم ويكبر حجمه ، حتى يثقل على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حمله ، ويضيق به ذرعا ، ويسعى للخلاص منه ، كما ترسم فيه الجهد الذي لن يأتي بطائل ، بصورة من ينبعث نحو كل جهة في قلق وبحث ، ليتخلص من عبء عالق به . وهكذا فقد عبرت عن المعنى الذهني بصورة محسوس متخيل تنبعث فيه الحركة والحياة ، مع شيء من التجسيم والتفخيم . 2 - قال اللّه تعالى : وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي