مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
175
الواضح في علوم القرآن
نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [ الأعراف : 154 ] . تقرأ هذه الآية فترى التعبير القرآني يشخص الغضب - وهو أمر معنوي - بصورة حي مسلط على موسى عليه السلام ، يدفعه ويحركه ، حتى إذا سكت عنه وتركه لشأنه عاد إلى نفسه ، فأخذ الألواح التي كان قد ألقاها بسبب دفع الغضب له وسيطرته عليه . قال الزمخشري عند الكلام عن هذه الآية : هذا مثل ، كأن الغضب كان يغريه على ما فعل ، ويقول له : قل لقومك كذا ، وألق الألواح ، وجر برأس أخيك إليك . 3 - قال اللّه تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [ البقرة : 7 ] . ترسم لنا هذه الآية - إعراض الكفرة عن الحق إعراضا كليا ، وعدم جدوى دعوتهم إليه - صورة مظلمة صلدة لمنافذ الحق إلى النفس البشرية - وهي القلب والسمع - فلا نلمس بصيص نور أو هداية فيها ، وهذه الصورة المظلمة لهذه المنافذ ترتسم من خلال الحركة الثابتة الجازمة ، حركة الختم على القلوب والأسماع ، والتغشية على العيون والأبصار . 4 - قال اللّه تعالى : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [ الحجر : 94 ] . يأمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجهر بالحق الذي جاء به ، وإنك لتلمح من النص تلك الصورة التي تجسم ما أمر بتبليغه بمادة قوية صلبة ، بينما يجسم الباطل الذي يقابله بمادة هشة سريعة العطب ، قابلة للشق والكسر ، ثم يعطي المشهد تلك الحركة التي ترسم في المخيلة : أنها ترى حركة تصدع هذه المادة الهشة ، وتسمع صوته . 5 - قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ