مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

13

الواضح في علوم القرآن

أولا : معنى القرآن لغة وأسماؤه « القرآن » هو أول أسماء الكتاب العزيز وأشهرها ، وأصحّ الأقوال في شرح معناه اللغوي أنه مرادف للقراءة ، ومنه قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [ القيامة : 17 - 18 ] ثم نقل من هذا المعنى المصدري وجعل اسما لكلام اللّه المنزل على نبيه محمد صلوات اللّه وسلامه عليه . وقد قيل : إن اسم القرآن مشتق من القرء بمعنى الجمع ؛ لأنه جمع ثمرات الكتب السماوية السابقة ، والرأي الأوّل أصح . وذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه إلى أن لفظ القرآن ليس مشتقا ولا مهموزا ، وأنه قد ارتجل وجعل علما للكتاب المنزل ، كما أطلق اسم التوراة على كتاب موسى ، والإنجيل على كتاب عيسى عليهما السلام . ومن أسماء القرآن : الفرقان ، ويعني أنه الكلام الذي يفرّق بين الحق والباطل . قال تعالى : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً [ الفرقان : 1 ] ومن أسمائه المشهورة : الكتاب ، والذكر ، والتنزيل . قال تعالى : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ [ آل عمران : 3 ] وقال سبحانه : وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ [ الأنبياء : 50 ] وقال : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 192 ] . ويقف الدكتور محمد عبد اللّه دراز في كتابه القيم « النبأ العظيم » عند أشهر اسمين وهما « القرآن » و « الكتاب » ليستجلي الحكمة الربانية في ذلك ، فيقول : روعي في