مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

14

الواضح في علوم القرآن

تسميته « قرآنا » كونه متلوّا بالألسنة ، كما روعي في تسميته « كتابا » كونه مدوّنا بالأقلام ، فكلتا التسميتين من تسمية شيء بالمعنى الواقع عليه . وفي تسميته بهذين الاسمين إشارة إلى أن من حقه العناية بحفظه في موضعين لا في موضع واحد ، أعني أنه يجب حفظه في الصدور والسطور جميعا ، أن تضلّ إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ، فلا ثقة لنا بحفظ حافظ حتى يوافق الرسم المجمع عليه من الأصحاب ، المنقول إلينا جيلا بعد جيل على هيئته التي وضع عليها أول مرة ، ولا ثقة لنا بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو عند الحفّاظ بالإسناد الصحيح المتواتر . وبهذه العناية المزدوجة التي بعثها اللّه في نفوس الأمة المحمدية اقتداء بنبيّها بقي القرآن في حرز حريز ، إنجازا لوعد اللّه الذي تكفّل بحفظه حيث يقول : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] ولم يصبه ما أصاب الكتب الماضية من التحريف والتبديل وانقطاع السند « 1 » .

--> ( 1 ) النبأ العظيم ، للدكتور عبد اللّه دراز ( ص 12 ) .