مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
105
الواضح في علوم القرآن
الفصل الخامس أثر الجهود السابقة في حفظ كتاب اللّه من التحريف والتبديل حفظ القرآن شكلا ومضمونا : لقد كان لتلك الجهود المتلاحقة ، في خدمة كتاب اللّه تعالى شكلا ومضمونا ، منذ عهد النبوة إلى يومنا هذا ، كبير أثر في حفظه سليما من كل زيغ ، وبقي كما أراد اللّه تعالى له أن يبقى ، لم تمتد إليه الأيدي تحريفا أو تبديلا ، لا في لفظه ولا في معناه ، بل بقي محافظا على روحه وجسمه ، يأخذه المسلمون كابرا عن كابر ، أداء وحفظا وكتابة ، والعقد بينهم وبين مصدره الأول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، الذي تلقّاه من وحي اللّه تعالى ، لم ينقطع ، والكلّ حذر من أن يدخل على كتاب اللّه عزّ وجلّ شيء ليس منه ، أو أن يخرج منه شيء من ذاته أو وصفه . اهتمام النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والصحابة من بعده : فهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسابق الملك في حفظه وقراءته وهو يوحى إليه حتى ينهى عن ذلك لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [ القيامة : 16 ] ثم يأمر بما نزل أن يكتب لفوره ، وينهى أن يكتب عنه شيء غير القرآن بادئ الأمر ، ويقبل الصحابة على حفظه واستظهاره ، واستنساخه وكتابته ، ويتّخذ الكثير منهم مصحفا لنفسه خاصّا به ، يرجع إليه لتثبيت حفظه وضبطه ، ولا يمضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ربه ، إلا والقرآن - كما علمت - محفوظ بكامله في الصدور ، ومكتوب بأجمعه في السطور .