مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
102
الواضح في علوم القرآن
1530 م ، ثم طبعة بترسبورغ بروسيا سنة 1787 م ، ثم طبعة الآستانة سنة 1877 م ، وما تبع ذلك من آلاف الطبعات والأحجام « 1 » . 3 - حكم كتابة القرآن بالرسم الحالي : لقد اختلف علماء المسلمين في حكم كتابة المصحف بالرسم العثماني ، هل هي واجبة أم لا ؟ وبالتالي : هل تجوز كتابته بالرسم المتعارف الآن أو لا ؟ * فذهب فريق من العلماء إلى أن هذا الرسم ، الذي كتب به المصحف الإمام ، رسم توقيفي ، لا تجوز مخالفته . ونسبوا التوقيف فيه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واستدلوا لهذا : بأن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان له كتّاب يكتبون الوحي ، وقد كتبوا القرآن فعلا بهذا الرسم ، وأقرّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على كتابتهم ، ومضى عهده والقرآن مكتوب على هذا النحو ، لم يحدث فيه تغيير ولا تبديل . ثم جاء أبو بكر رضي اللّه عنه ، فجمع القرآن في الصّحف بهذا الرسم ، ثم حذا حذوه عثمان رضي اللّه عنه ، فاستنسخ المصاحف على تلك الكتابة ، وأقرّ الصحابة رضي اللّه عنهم عمل أبي بكر وعثمان رضي اللّه عنهما ، ثم انتهى الأمر إلى التابعين وتابعي التابعين ومن بعدهم ، ولم يخالف أحد منهم في هذا الرسم ، وعليه فيجب التزامه ولا تجوز مخالفته . * وذهب فريق آخر إلى أن الرسم العثماني اصطلاحي لا توقيفي ، فلا يجب التزامه ولا مانع من مخالفته ، إذا اصطلح الناس على رسم خاصّ للإملاء وشاع بينهم . واحتجّوا لذلك بأنه : لم يرو في القرآن ولا في السنة ولا إجماع الأمة ما يدلّ على وجوب التزام ذلك ، بل السّنّة دلّت على جواز رسمه بأي وجه سهل ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يأمر بكتابته ، ولم يبيّن لهم وجها معيّنا لرسمه ، ولا نهى أحدا عن كتابته ، ولذلك اختلفت خطوط المصاحف التي كتبها الصحابة لأنفسهم . * والرأي الثالث ، الذي ذهب إليه جمهور العلماء ، هو أنّ الرسم العثماني
--> ( 1 ) انظر مباحث في علوم القرآن ؛ للدكتور صبحي الصالح ( ص 99 - 100 ) .