مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

103

الواضح في علوم القرآن

ليس توقيفيا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكنّه اصطلاح ارتضاه عثمان رضي اللّه عنه ، وأجمع عليه الصحابة ، وتلقّته الأمة بالقبول ، فيجب التزامه والأخذ به ، ولا تجوز مخالفته . وهذا الرأي هو المنقول عن الأئمة والمذاهب المعتبرة . روى أبو عمرو الداني ، في كتابه ( المقنع ) عن أشهب قال : سئل مالك رحمه اللّه تعالى : هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء ؟ فقال : لا ، إلا على الكتبة الأولى . قال أبو عمرو : ولا مخالف له من علماء الأمة . ونقل عن الإمام أحمد رحمه اللّه تعالى أنه قال : تحرم مخالفة خطّ مصحف عثمان في واو ، أو ألف ، أو ياء ، أو غير ذلك « 1 » . ونقل عن كتب فقه الشافعية والحنفية : أنه ينبغي ألا يكتب المصحف بغير الرسم العثماني ، لأن رسمه سنة متبعة . والظاهر أن هذا الرأي هو الأرجح من الآراء ، لما فيه من اعتدال ، إلى جانب زيادة احتياط لكتاب اللّه عزّ وجلّ ، والحفاظ عليه ضمان لصيانة القرآن من التغيير أو التبديل حتى في الشكل . علما بأن الاصطلاح الإملائي عرضة للتغيير والتبديل ، بل إن قواعد الإملاء في العصر الواحد ، قد تختلف وجهات النظر فيها وتتفاوت في بعض الكلمات من بلد لآخر ، فإذا أبيح كتابة القرآن بالاصطلاح الإملائي لكل عصر ، أدّى ذلك إلى التغيير في خطّ المصحف من عصر لآخر ، وهذا مما يتنافى مع قداسة القرآن وعظمته في نفوس المؤمنين ، ومما قد يؤدّي إلى اختلاف المسلمين في كتاب اللّه تعالى ، ويجرّ إلى فتنة أشبه بالفتنة التي حدثت أيام عثمان رضي اللّه عنه ، وحملته على استنساخ المصاحف . وحجة تيسير قراءة القرآن على الدارسين والعامة لا تبرّر التغيير الذي يمكن أن يؤدي إلى التهاون في تحري الدقة في كتابة القرآن ، ثم يجر إلى الفتنة والاختلاف .

--> ( 1 ) المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار ؛ لأبي عمرو الداني ( ص 9 ) تحقيق : محمد أحمد دهمان - ط دار الفكر 1403 ه .