محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )
85
النشر في القراءات العشر
الثاني وكذلك عند الأحرف الأربعة في القسم الثالث ما لم يكن بعد ياء ساكنة أو كسرة متصلة أو مفصولة بساكن ، هذا الذي عليه أكثر الأئمة وجلة أهل الأداء وعمل جماعة القراء وهو اختيار الإمام أبى بكر بن مجاهد وابن أبي الشفق والنقاش وابن المنادى وأبى طاهر بن أبي هاشم وأبى بكر الشذائى وأبى الحسن بن غلبون وأبى محمد مكي وأبى العباس المهدوى وابن سفيان وابن شريح وابن مهران وابن فارس وأبى على البغدادي وابن شيطا وابن سوار وابن الفحام الصقلى وصاحب العنوان والحافظ أبى العلاء وأبى العز وأبى على العطار وأبي إسحاق الطبري وغيرهم وإياه أختار وبه قرأ صاحب التيسير على شيخه ابن غلبون وهو اختياره واختيار أبى القاسم الشاطبى وأكثر المحققين وقد استثنى جماعة من هؤلاء : فطرت وهي في الروم وذلك أن الكسائي يقف عليه بالهاء على أصله كما سيأتي فيما كتب بالتاء واعتدوا بالفاصل بين الكسرة والهاء وإن كان ساكنا وذلك بسبب كونه حرف استعلاء وإطباق وهذا اختيار أبى طاهر بن أبي هاشم والشذائى وأبى الفتح بن شيطا وابن سوار وأبى محمد سبط الخياط وأبى العلاء الحافظ وصاحب التجريد وابن شريح وأبى الحسن بن فارس وذهب سائر القراء إلى الإمالة طردا للقاعدة ولم يفرقوا بين ساكن قوى وضعيف وهذا اختيار ابن مجاهد وجماعة من أصحابه وبه قطع صاحب التيسير وصاحب التلخيص وصاحب العنوان وابنا غلبون وابن سفيان والمهدوى والشاطبى وغيرهم وذكر الوجهين جميعا أبو عمرو الداني في غير التيسير وذكر أبو محمد مكي الخلاف فيها عن أصحاب ابن مجاهد وهو مذهب أبي الفتح فارس بن أحمد وشيخه أبى الحسن عبد الباقي وروى عنه فقال سألت أبا سعيد الحسن بن عبد اللّه السيرافى عن هذا الذي اختاره أبو طاهر فقال لا وجه له لأن هذه الهاء طرف والإعراب لا يراعى فيه الحرف المستعلى ولا غيره ، قال وفي القرآن : أعطى ، واتقى ، ويرضى لا خلاف في جواز الإمالة فيه وفي شبهه فلما أجمعوا على الإمالة لقوة الإمالة في الأطراف في موضع التغيير كانت