محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )
86
النشر في القراءات العشر
الهاء في الوقف بمثابة الألف إذا عدمت الألف نحو مَكَّةَ وفطرة انتهى . والوجهان جيدان صحيحان . وذهب جماعة من العراقيين إلى إجراء الهمزة والهاء مجرى الأحرف العشرة التي هي في القسم الثاني فلم يميلوا عندهما من حيث إنهما من أحرف الحلق أيضا فكان لهما حكم أخواتهما وهذا مذهب أبي الحسن بن فارس وأبى طاهر بن سوار وأبى العز القلانسي وأبى الفتح ابن شيطا وأبى القاسم بن الفحام وأبى العلاء الهمداني وغيرهم الا أن الهمداني منهم قطع بإمالة الهاء إذا كانت بعد كسرة متصلة نحو : فاكهة . وبالفتح إذا فصل بينهما ساكن نحو وَجْهَهُ وهذا ظاهر عبارة صاحب العنوان من المصريين ولبعض أهل الأداء من المصريين والمغاربة اختلاف في أحرف القسم الثالث في الأربعة فظاهر عبارة التبصرة إطلاق الإمالة عندها وحكاه أيضا في الكافي وحكى مكي عن شيخه أبى الطيب الإمالة إذا وقع قبل الهمزة ساكن كسر ما قبله أو لم يكسر وكذا عند ابن بليمة وأطلق الإمالة عند الكاف بغير شرط واعتبر ما قبل الثلاثة الأخر وكذا مذهب صاحب العنوان في الهمزة يميلها إذا كان قبلها ساكن واستثنى من الساكن الألف نحو بَراءَةٌ وما ذكرناه أولا هو المختار وعليه العمل وبه الأخذ واللّه أعلم . وذهب آخرون إلى إطلاق الإمالة عند جميع الحروف ولم يستثنوا شيئا سوى الألف كما تقدم وأجروا حروف الحلق والاستعلاء والحنك مجرى باقي الحروف ولم يفرقوا بينها ولا اشترطوا فيها شرطا وهذا مذهب أبي بكر ابن الأنباري وابن شنبوذ وابن مقسم وأبى مزاحم الخاقاني وأبى الفتح فارس ابن أحمد وشيخه أبى الحسن عبد الباقي الخراساني وبه قرأ الداني على أبى الفتح المذكور وبه قال السيرافى وثعلب والفراء . وذهب جماعة من أهل الأداء إلى الإمالة عن حمزة من روايتيه ورووا ذلك عنه كما رووه عن الكسائي وروى ذلك عنه أبو القاسم الهذلي في الكامل ولم يحك عنه فيه خلافا بل جعله والكسائي سواء ورواه أيضا أبو العز القلانسي والحافظ أبو العلاء وأبو طاهر بن سوار وغيرهم