محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )

37

النشر في القراءات العشر

والحوايا ، وكذلك أمالوا ما رسم في المصاحف بالياء نحو : متى ، وبلى ، ويا أسفى ويا ويلتا ، ويا حسرتي ، وأنى ؛ وهي للاستفهام نحو أَنَّى شِئْتُمْ ، أَنَّى لَكِ واستثنوا من ذلك : ( حتى وإلى وعلى ولدى ) و ما زَكى مِنْكُمْ فلم يميلوه . وكذلك أمالوا أيضا من الواوى ما كان مكسور الأول أو مضمومه وهو الرِّبا كيف وقع و الضُّحى كيف جاء ، و الْقَوِيُّ و الْعَلِيُّ فقيل لأن من العرب من يثنى ما كان كذلك بالياء وإن كانت من ذوات الواو فيقول : ربيان وضحيان ، فرارا من الواو إلى الياء لأنها أخف حيث ثقلت الحركات بخلاف المفتوح الأول . وقال مكي : مذهب الكوفيين أن يثنوا ما كان من ذوات الواو مضموم الأول أو مكسوره بالياء ( قلت ) وقوى هذا السبب سبب آخر وهو الكسرة قبل الألف في الرِّبا وكون الضُّحى و ضُحاها و الْقَوِيُّ و الْعَلِيُّ رأس آية . فأميل للتناسب والسور الممال رؤوس آيها بالأسباب المذكورة للبناء على نسق هي إحدى عشرة سورة وهي طه وَالنَّجْمِ ، و سَأَلَ سائِلٌ ، و الْقِيامَةِ ، وَالنَّازِعاتِ ، و عَبَسَ ، و ( الاعلى ) و ( الشمس ) ، وَاللَّيْلِ ، وَالضُّحى ، و ( العلق ) واختص الكسائي دون حمزة وخلف مما تقدم بإمالة فَأَحْياكُمْ و فَأَحْيا بِهِ و أَحْياها حيث وقع إذا لم يكن منسوقا أو نسق بالفاء حسب وبإمالة : خطايا حيث وقع بنحو : خَطاياكُمْ و خَطاياهُمْ و خَطايانا وبإمالة مَرْضاتِ و مَرْضاتِي حيث وقع وبإمالة حَقَّ تُقاتِهِ في آل عمران وبإمالة قَدْ هَدانِ في الأنعام وَمَنْ عَصانِي في إبراهيم و أَنْسانِيهُ في الكهف و آتانِيَ الْكِتابَ في مريم وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ فيها و آتانِيَ اللَّهُ في النمل و مَحْياهُمْ في الجاثية و دَحاها في النازعات و تَلاها و طَحاها في والشمس و سَجى في والضحى . واتفق مع حمزة وخلف على إمالة و أُحْيِي وهو في سورة والنجم لكونه منسوقا بالواو وهذا مما لا خلاف فيه . وانفرد عبد الباقي بن الحسن من طريق أبى علي بن صالح عن خلف ومن طريق أبى محمد بن ثابت عن خلاد كلاهما عن سليم عن حمزة بإجراء يُحْيِي مجرى أحيا ففتحه عنه إذا لم يكن منسوقا بواو وهو :