محمود محمد الحنطور

91

النسخ عند الفخر الرازي

القسم السابع : نسخ الفحوى والأصل عند الرازي اتفقوا على جواز « 1 » نسخ الأصل أي النص وفحواه معا ، وأما نسخ الأصل وحده ، فإنه يقتضى نسخ الفحوى ، لأن الفحوى تبع الأصل وإذا زال المتبوع زال التبع لا محالة وأما نسخ الفحوى مع بقاء الأصل فاختيار أبى الحسين « 2 » أنه لا يجوز ، والسبب أن فحوى القول لا ترتفع مع بقاء الأصل إلا وينتقض الغرض ، لأنها لازمة ونفى اللازم مع استيفاء الملزوم محال ، فمثلا : إذا حرم علينا التأفيف على سبيل الإعظام للأبوين ، كانت إباحة ضربهما نقضا للغرض ، وأما كون الفحوى ناسخه فمتفق عليه لأن دلالتها إما أن تكون لفظية ، أو عقلية فتقتضى النسخ لا محالة . قال الإسنوى « 3 » : فدلالة الفحوى من باب القياس ، والقياس يكون ناسخا لقياس آخر أخفى منه ، فتكون الفحوى كذلك ، قال الخضري « 4 » : يجوز أن ينسخ . منطوق نص دون فحواه ، ولا يجوز العكس ، فقد يكون لنص منطوق وفحوى ، وهو ما يسميه الحنفية بدلالة النص ويسميه المتكلمون مفهوم الموافقة ، والقياس الجلى نحو الآية السابقة وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ

--> ( 1 ) الرازي : المحصول 1 / ق 3 / 537 - 538 . ( 2 ) أبو الحسين محمد بن علي الطيب المعتزلي : المعتمد في أصول الفقه 1 / 435 . ( 3 ) الإسنوى : نهاية السول 1 / 611 . ( 4 ) محمد الخضري : أصول الفقه 266 .