محمود محمد الحنطور

75

النسخ عند الفخر الرازي

اقسام النسخ عند الرازي الرازي بحكم بيئته التي تميل إلى فلسفة الأشياء ، وإن شئت بحكم نشأته التي علمته تنظير القواعد ، وتنظيم الموضوعات حتى يسهل حفظها ، والرجوع إليها عند الحاجة ، فقد تكلم عن أقسام النسخ في التفسير مفرقة مع شرحه لآية النسخ في سورة البقرة ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 106 ] ، وسورة النحل وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ النحل : 101 ] وقسمها إلى مسائل وأقوال ثم الرد عليها والحجج التي تبين وجهة نظره أمام المخالفين ، وبذلك الفعل لا يترك الرازي لمعترض اعتراضا ، أو لمستفهم جوابا ، وفعل الشيء نفسه في المحصول في أصول الفقه في المسألة الثانية « قال الأكثرون : يجوز نسخ الكتاب - ودليله - ما ذكرناه في الرد على أبى مسلم الأصفهاني » « 1 » . [ القسم الأول نسخ القرآن بالقرآن ] أي نسخ القرآن بالقرآن وهو محل اتفاق بين العلماء وقوله - الأكثرون - يدل على احترازه من المخالفين ، وأنه لا ينكر على المعترض اعتراضه إذا كان معه دليله الذي يستند إليه في دعواه ، وأما الأدلة على نسخ القرآن بالقرآن فقد سبق الحديث عنها ، في أدلة ثبوت النسخ وفي النوع الأول من أنواع نسخ القرآن الكريم ، وقد فصل القول فيها ، وهذا هو القسم الأول من أقسام النسخ عند

--> ( 1 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 508 . - ابن البازرى : ناسخ القرآن ومنسوخه 20 .