محمود محمد الحنطور
61
النسخ عند الفخر الرازي
المثال الثالث : في قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 106 ] . قال أبو مسلم : النسخ هو الإزالة ، والمراد من هذه الآية إزالة القرآن من اللوح المحفوظ ، ورد عليه الرازي « 1 » بقوله إن إزالة أو نقل القرآن من اللوح المحفوظ لا تختص ببعض القرآن دون بعضه الآخر ، وهذه الآية تختص بالنسخ الواقع في القرآن الكريم على بعض آياته وليس بجملته . المثال الرابع : في قوله تعالى : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ البقرة : 142 ] . ثم أزالهم الله تعالى عنها بقوله « فول وجهك شطر المسجد الحرام . . . » . قال أبو مسلم : حكم تلك القبلة ما زال بالكلية لجواز التوجه إليها عند الإشكال ، ومع العلم إذا كان هناك عدو ، ورد عليه الرازي قال : على « 2 » ما ذكر أبو مسلم فلا فرق بين بيت المقدس وسائر الجهات ، فالخصوصية التي لها امتاز بيت المقدس عن سائر الجهات قد بطلت بالكلية ، فيكون حكم الآية بالنسخ من بيت المقدس إلى البيت الحرام . المثال الخامس : في قوله تعالى : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ النحل : 101 ] . والتبديل يشتمل على رفع وإثبات ، والمرفوع إما التلاوة وإما
--> ( 1 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 464 . ( 2 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 465 .