محمود محمد الحنطور
62
النسخ عند الفخر الرازي
الحكم ، وكيفما كان فهو رفع ونسخ « 1 » واقع في القرآن . وعلى هذا فقس من الأمثلة التي تثبت رأى الرازي وتدعم حجة الجمهور في نسخ القرآن ، وما يذكره في محصوله في المسألة التاسعة « 2 » في أنواع النسخ ، وفي المسألة السابعة في تفسيره ما يثلج الصدر ، ويقوى الحجة في أن الرازي مع الجمهور في النسخ وأنواعه ، وأن القرآن فيه من الناسخ والمنسوخ ما يرد ادعاءات أبى مسلم الأصفهاني وغيره ممن قالوا لا منسوخ في القرآن ولا ناسخ ، وأنكر وقوعه في الشريعة الإسلامية وفي الإسلام عموما . قال الرازي في المسألة التاسعة من المحصول « يجوز نسخ التلاوة دون الحكم ، وبالعكس ، لأن التلاوة والحكم عبادتان منفصلتان ، وكل ما كان كذلك ، فإنه غير مستبعد في العقل أن يصيرا معا مفسدتين أو أن يصير أحدهما مفسدة دون الآخر ، وتكون الفائدة في بقاء التلاوة دون الحكم ما يحصل من العلم بأن الله تعالى أزال مثل هذا الحكم رحمة منه على عباده » « 3 » . فالرازى عنده من النسخ عدة أنواع مثل الجمهور : 1 - النوع الأول : نسخ الحكم دون التلاوة ، والأمثلة عليه هي التي ذكرها سابقا مثل آية الاعتداد بالحول ، والصدقة ، والقبلة ، وأما الفائدة من بقاء الناسخ والمنسوخ في القرآن فهي الرحمة من الله تعالى بعباده التي تذكر في كل تلاوة لهذه « 3 » الآيات ، وهذا النوع من النسخ في القرآن - هو المراد بالنسخ إذا أطلق ، وهو مدار كتابات الأصوليين والمفسرين والعلماء ، رفضا أو إثباتا على ما سبق بيانه في
--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 20 / 115 . ( 2 ) الرازي : المحصول في علم أصول الفقه 1 / 3 / 482 . ( 3 ) السيوطي : الاتقان 2 / 39 . - الأرموي : الحاصل من المحصول 2 / 642 .