العلامة المجلسي
95
بحار الأنوار
الصادق عليه السلام عن هذا الصنف من الناس ، فقال لهم : رحم منكوسة ، يؤتى ولا يأتي . وما كانت هذه الخصلة في ولي الله تعالى أبدا قط ، ولا تكون أبدا وإنما كانت في الفساق والكفار والناصب للطاهرين . وكان أبو جهل بن هشام المخزومي من القوم ، وكان أشد الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وآله . قالوا : ولذلك قال له عتبة بن ربيعة يوم بدر : يا مصفر أسته . [ ثم قال ابن أبي الحديد : ] ويغلب على ظني أنه [ عليه السلام أراد ] معنى آخر ، وذلك أن عادة العرب أن تكني الإنسان إذا أرادت تعظيمه بما هو مظنة التعظيم ، وإذا أرادت تحقيره [ كنته ] بما يستحقر ويستهان به ، كقولهم في كنية يزيد بن معاوية لعنه الله : أبو زنة ، يعنون القرد . وكقولهم في كنية سعيد بن حفص البخاري المحدث : أبو الفار . وكقولهم للطفيلي : أبو لقمة . وكقولهم لعبد الملك : أبو الذبان لبخره . وكقول ابن بسام لبعض الرؤساء : فأنت لعمري أبو جعفر * ولكننا نحذف الفاء منه وقال أيضا : لئيم درن الثوب * نظيف القصب والقدر أبو النتن أبو الدفر * أبو البعر أبو الجعر فلنجاسته بالذنوب والمعاصي ، كناه أمير المؤمنين عليه السلام أبا وذحة . ويمكن أن يكنيه بذلك لدمامته في نفسه ، وحقارة منظره ، وتشويه خلقته ، فإنه كان دميما قصيرا سخيفا ، أخفش العينين معوج الساقين قصير الساعدين ، مجدور الوجه أصلع الرأس ، فكناه بأحقر الأشياء وهو البعرة . وقد روى قوم [ هذه اللفظة بصيغة أخرى ، قالوا ] : " إيه أبا ودجة " قالوا : [ هي ] واحدة الأوداج كناه بذلك ، لأنه كان قتالا يقطع الأوداج بالسيف . ورواه قوم " أبا وحرة " [ بالراء المهملة ] وهي دويبة تشبه الحرباء قصير الظهر ، شبهه بها .