العلامة المجلسي

82

بحار الأنوار

تفرقت من جانب [ آخر ] ، والله لكأني بكم فيما إخال لو حمس الوغى ، وحمي الضراب قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها . وإني لعلى بينة من ربي ، ومنهاج من نبيي ، وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا . أنظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم ، واتبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم من هدى ولن يعيدوكم في ردى ، فإن لبدوا فالبدوا ، وإن نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلوا ، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا . لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فما أرى أحدا منكم يشبههم ، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا ، [ و ] قد باتوا سجدا وقياما ، يراوحون بين جباههم وخدودهم ، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم ، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم ، إذا ذكر الله سبحانه هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف ، خوفا من العقاب ، ورجاء الثواب . تبيان : [ قوله عليه السلام ] : " فلن يفوت " : المفعول محذوف أي : فلن يفوته . والأخذ : التناول والعقوبة . والمرصاد : الطريق يرصد بها . والشجى : ما ينشب في الحلق من عظم وغيره ، وموضع الشجى هو الحلق . ومساغ ريقه : موضع إساغته . وساغ الشراب : سهل مدخله في الحلق . وسغت الشراب يتعدى ولا يتعدى . وهذا [ الكلام منه عليه السلام ] إما تهديد لأهل الشام أو لأصحابه ، كما سيأتي من نسبة الظلم إليهم . وظهر عليه : غلبه وراعي القوم : من ولي عليهم . والاستنفار . الاستنجاد والاستنصار أو طلب النفور والإسراع إلى القتال . قوله عليه السلام : " وعبيد كأرباب " : أي أخلاقكم أخلاق العبيد من