العلامة المجلسي

83

بحار الأنوار

الخلاف والنفاق ودناءة الأنفس ، وفيكم مع ذلك كبر السادات وتيههم وعدم إطاعتهم ، أو حكمكم حكم العبيد في وجوب الإطاعة وتأبون عنها كالسادة . وهذا أنسب بالفقرة السابقة . و " أيادي سبا " : مثل يضرب للمتفرقين ، واصله قوله تعالى عن أهل سبأ : ( ومزقناهم كل ممزق ) [ 19 / سبأ : 34 ] وسبأ مهموز يصرف ولا يصرف ، ويمد ولا يمد ، وهو بلدة " بلقيس " ولقب ابن يشجب بن يعرب يقال : ذهبوا أيدي سبا وأيادي سبا - الياء ساكنة وكذلك الألف هكذا نقل المثل - أي متفرقين ، وهما اسمان جعلا واحدا ، مثل معديكرب ضرب المثل بهم لأنهم لما غرق مكانهم وذهبت جناتهم تبددوا في البلاد ، ولهم قصة غريبة مذكورة في كتب الأمثال . قوله عليه السلام : " وتتخادعون " المخادعة : هي الاستغفال عن المصلحة ، أي إذا رجعتم عن مجلس الوعظ أخذ كل منكم يستغفل صاحبه ويشغله بالأحاديث ، وإن لم يكن عن قصد خداع بل يقع منهم صورة المخادعة . كذا ذكره ابن ميثم . وقال ابن أبي الحديد : تتخادعون عن مواعظكم أي تمسكون عن الاتعاظ من قولهم : كان فلان يعطي ثم خدع أي أمسك وأقلع . ويجوز أن يريد تتلونون وتختلفون في قبول الوعظ من قولهم : خلق فلان خلق خادع أي : متلون . وسوق خادعة أي : متلونة مختلفة . ولا يجوز أن يراد المعنى المشهور منها ، لأنه إنما يقال : فلان يتخادع فلانا إذا كان يريد أن ينخدع له وليس بمنخدع في الحقيقة ، وهذا لا يناسب المقام . والحنية على فعلية : القوس ، أي ترجعون [ إلي ] معوجا كاعوجاج ظهر القوس وأعضل وأشكل ، وكأن غيبة عقولهم كناية عن تركهم العمل بما تقتضيه ، أو عن ذهابها . قوله عليه السلام : " منيت " : أي ابتليت . وإنما لم يجمع الخمس لكون

--> ( 1 ) بل الظاهر أن الكلام إشارة إلى أن طلب استنفار الناس وبعثهم إياهم إلى قتال المبطلين