العلامة المجلسي
81
بحار الأنوار
وبناء التفضيل في [ قوله عليه السلام : ] " شرا " على اعتقاد القوم ، فإنهم لما لم يطيعوه حق الطاعة ، فكأنهم زعموا فيه شرا . 938 - نهج : من كلام له عليه السلام : " ولئن أمهل الله الظالم ، فلن يفوت أخذه ، وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه ، وبموضع الشجى من مساغ ريقه . أما والذي نفسي بيده ، ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ، ليس لأنهم أولى بالحق منكم ، ولكن ، لإسراعهم إلى باطل صاحبهم ، وإبطائكم عن حقي . ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف ظلم رعيتي . استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تسمعوا ، ودعوتكم سرا وجهرا فلم تستجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا ، أشهود كغياب ! وعبيد كأرباب ! أتلو عليكم الحكم فتنفرون منها ، وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرقون عنها ، وأحثكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي سبا ، ترجعون إلى مجالسكم وتتخادعون عن مواعظكم ، أقومكم غدوة وترجعون إلي عشية كظهر الحنية [ الحية " خ " ] عجز المقوم وأعضل المقوم . أيها الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة أهواؤهم ، المبتلى بهم أمراؤهم ! صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم ، فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم . يا أهل الكوفة ، منيت منكم بثلاث واثنتين : صم ذوو أسماع ، وبكم ذوو كلام ، وعمي ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللقاء لا إخوان ثقة عند البلاء . تربت أيديكم ! يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها ! كلما جمعت من جانب
--> ( 1 ) 938 - رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار : ( 95 ) من كتاب نهج البلاغة .