العلامة المجلسي
375
بحار الأنوار
ولا يخفى أن في هذه الكلمات اعترافا بأن الاجتهاد بخلاف أمره صلى الله عليه وآله قطعي البطلان ، واجتهاد بخلاف أمر الله عز وجل ، فلو فرضنا تعبده صلى الله عليه وآله بالاجتهاد ، لم يجز مخالفته على حال من الأحوال . السادس عشر : قوله تعالى : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره ن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) [ 63 / النور : 24 ] . جعل عامة المفسرين الضمير راجعا إلى الرسول صلى الله عليه وآله . وقول أبي بكر الرازي إنه راجع إلى الله سبحانه ، لا عبرة به ، على أنه لو صح لكان بناء الكلام على ادعاء أن مخالفة أمره مخالفته سبحانه ، حتى تتلاءم أجزاء الآية ، وحينئذ يتم المقصود بوجه أتم . وإذا كان مخالفة أمره صلى الله عليه وآله موضعا للحذر عن الفتنة والعذاب الأليم ، ظهر فساد الاجتهاد في خلافه . أما إذا جعل موافقة الأمر عبارة عن الاعتراف بكون ذلك الأمر حقا واجب القبول على ما زعمه البعض ، فظاهر . وأما إذا جعل بمعنى الإتيان بما أمر به على وجهه ، فلأنه إذا كان مخالفة أمره بهذا المعنى مظنة للعذاب والفتنة ، كان الاجتهاد بخلاف ما أمر به باطلا ، وهو المدعى . [ الوجه ] السابع عشر : الأوامر المطلقة في إيجاب طاعة الرسول صلى الله عليه وآله مفردة ومقرونة بإيجاب طاعة الله سبحانه كقوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ) [ 132 / آل عمران : 3 ] وقوله تعالى : ( قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) [ 54 / النور : 24 ] وهي في الكتاب الكريم أكثر من عشرين موضعا ، والاجتهاد