العلامة المجلسي

376

بحار الأنوار

بخلاف أمره صلى الله عليه وآله تصويب لمخالفة أمر الله عز وجل في إيجاب طاعة رسوله صلى الله عليه وآله ، وبطلانه واضح ، وإفادة أمثال تلك الأوامر للعموم قد تبين في الأدلة السابقة . الثامن عشر : مما يدل على بطلان الاجتهاد على الوجه الذي يجوز مخالفته ، أن أبا بكر وعمر كانا يقولان بأن حكمهما ربما كان خطأ ، وربما كان صوابا ، ويلتمسان من الصحابة وسائر من حضرهما أن ينبهوهما على الخطأ ، ولا يقرروا ولا يداهنوا ، ولقد كانت المداهنة من القوم في شأنهما والإغضاء على خطئهما أقل بالنسبة إليه صلى الله عليه وآله ، والاحتشام منهم لهما دون الاحتشام له صلى الله عليه وآله ، وتوهم تحتم الصواب ووجوب الصحة في قوله تعالى وفعله صلى الله عليه وآله أكثر ، لا سيما بعد ما تقرر وتكرر أنه صلى الله عليه وآله لا يفعل عن شهوة ، ولا يقول عن هوى ، وإنما كلامه صلى الله عليه وآله حكم ، ونطقه فصل ، وقوله عدل ، وشهدت له بذلك الآيات المنزلة والسور المتلوة ، ولم يكن التوهم ي شأنهما بهذه المثابة ولا لهما هذه الأسباب والدواعي ، كيف وفي حقه صلى الله عليه وآله نزل ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) [ 7 / الحشر : 59 ] ونهى عن معصيته وأوعد على مشاقته ومحاقته ، ولا شئ من ذلك فيهما ولا لهما ، فكان النبي صلى الله عليه وآله أحق وأحرى بأن ينبه على أن قوله ربما يباين الصواب ، ويخطئ من إصابة الحق ، وكيف أهمل صلى الله عليه وآله طول هذه المدة المديدة وأضاع في تلك الأزمنة المتطاولة أن يجنب أمته اتباع الباطل ، ويحذرهم الاقتداء بغير الحق ، ويصونهم عن الإصرار على ما لا ينبغي ويخالف حكم الله ، وقد وفق له أبو بكر وعمر واهتديا إليه السبيل . ولو قال قائل : إن هذا التنبيه والإيماء كان أولى ولم يكن واجبا ، كان الدليل قائما والحجة مستقيمة أيضا ، لأن ترك النبي صلى الله عليه وآله هذا الأولى والأليق والشفقة على الأمة والنظر لها ، واختصاصهما بهذه المنزلة