العلامة المجلسي
249
بحار الأنوار
أمين وحيه وخاتم رسله وبشير رحمته ونذير نقمته . أيها الناس ! إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه ، وأعملهم بأمر الله فيه ( 1 ) . فإن شغب شاغب استعتب ، فإن أبى قوتل . ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى تحضرها عامة الناس ما إلى ذلك سبيل ، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ثم ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار . ألا وإني أقاتل رجلين : رجلا ادعى ما ليس له ، وآخر منع الذي عليه . أوصيكم بتقوى الله ، فإنه خير ما تواصى العباد به وخير عواقب الأمور عند الله ، وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة ، ولا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر والعلم بمواقع الحق ، فامضوا لما تؤمرون به وقفوا لما تنهون عنه ، ولا تعجلوا في أمر حتى تبينوا فإن لنا مع كل أمر تنكرونه غيرا . ألا وإن هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها وأصبحت تغضبكم وترضيكم ، ليست بداركم ولا منزلكم الذي خلقتم له ولا الذي دعيتم إليه . ألا وإنها ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها ، وهي وإن غرتكم منها فقد حذرتكم شرها ، فدعوا غرورها لتحذيرها ، وأطماعها لتخويفها ، وسابقوا فيها إلى الدار التي دعيتم إليها ، وانصرفوا بقلوبكم عنها ، ولا يخنن أحدكم خنين الأمة على ما زوي عنه منها ، واستتموا نعمة الله عليكم بالصبر على طاعة الله ، والمحافظة على ما استحفظكم من كتابه . ألا وإنه لا يضركم تضييع شئ من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم .
--> ( 1 ) كذا في متن طبع الكمباني من البحار ، وذكر في هامشه نقلا عن نسخة من نهج البلاغة : وأعلمهم ومثل ما في الهامش في شرح ابن أبي الحديد ، ولكن المستفاد من شرح ابن ميثم رحمه الله انه كان في نسخته من نهج البلاغة : وأعملهم بتقديم الميم على اللام .