العلامة المجلسي

250

بحار الأنوار

ألا وإنه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شئ حافظتم عليه من أمر دنياكم ، أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق وألهمنا وإياكم الصبر . إيضاح : قوله عليه السلام : " بهذا الأمر " : أي الخلافة . " أقواهم عليه " : أي أحسنهم سياسة وأشجعهم ، و [ هذا ] يدل على عدم جواز إمامة المفضول لا سيما مع قوله عليه السلام : " فان شغب . . . إلى آخره " . والشغب بالتسكين : تهييج الشر . والمراد بالاستعتاب : طلب الرجوع بالمراسلة والكلام ونحوهما . قوله عليه السلام : " لئن كانت الإمامة " قال ابن أبي الحديد : هذا تصريح بصحة مذهب أصحابنا في أن الاختيار طريق إلى الإمامة ، ويبطل قول الإمامية من دعوى النص ، وأنه لا طريق إلى الإمامة سوى النص . انتهى . [ أقول : ] وفيه نظر ، أما أولا : فلأنه [ عليه السلام ] إنما احتج عليهم بالإجماع ، إلزاما لهم لاتفاقهم على العمل به في خلافة أبي بكر وأخويه ، وعدم تمسكه عليه السلام بالنص لعلمه عليه السلام بعدم التفاتهم إليه . كيف وقد أعرضوا عنه في أول الأمر مع قرب العهد بالرسول صلى الله عليه وآله وسماعهم عنه . وأما ثانيا : فلأنه عليه السلام لم يتعرض للنص نفيا وإثباتا ، فكيف يكون مبطلا لما ادعاه الإمامية من النص ؟ ! والعجب أنه جعل هذا تصريحا بكون الاختيار طريقا إلى الإمامة ! ونفى الدلالة في قوله عليه السلام : " إن أحق الناس بهذا الأمر . . . " على نفي إمامة المفضول مع قوله عليه السلام : " فإن أبى قوتل " . مع أنه لم يصرح بأن الإمامة تنعقد بالاختيار ، بل قال : إنها لا تتوقف على حضور عامة الناس ، ولا ريب في ذلك ، نعم يدل بالمفهوم عليه وهذا تقية منه عليه السلام . ولا يخفى على من تتبع سيره عليه السلام أنه لم يمكنه إنكار خلافتهم والقدح فيها صريحا في المجامع ، فلذا عبر بكلام موهم لذلك . قوله عليه السلام : " وأهلها يحكمون " : وإن كان موهما له أيضا ، لكن