العلامة المجلسي
241
بحار الأنوار
أين تؤتون ! وأنى تؤفكون ! فلكل أجل كتاب ، ولكل غيبة إياب ، فاستمعوا من ربانيكم ، وأحضروه قلوبكم ، واستيقظوا إن هتف بكم ، وليصدق رائد أهله ، وليجمع شمله ، وليحضر ذهنه ، فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة وقرفه قرف الصمغة . فعند ذلك أخذ الباطل مأخذه وركب الجهل مراكبه ، وعظمت الطاغية وقلت الداعية ، وصال الدهر صيال السبع العقور ، وهدر فنيق الباطل بعد كظوم ، وتواخى الناس على الفجور ، وتهاجروا على الدين ، وتحابوا على الكذب ، وتباغضوا على الصدق . فإذا كان ذلك كان الولد غيظا ، والمطر قيضا ، وتفيض اللئام فيضا ، وتغيض الكرام غيضا . وكان أهل ذلك الزمان ذئابا ، وسلاطينه سباعا ، وأوساطه أكالا ، وفقراؤه أمواتا ، وغار الصدق وفاض الكذب ، واستعملت المودة باللسان ، وتشاجر الناس بالقلوب ، وصار الفسوق نسبا ، والعفاف عجبا ، ولبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا ! تبيين : الملحمة هي الحرب أو الوقعة العظيمة فيها . وموضع القتال مأخوذ من اشتباك الناس فيها كاشتباك لحمة الثوب بالسدى . وقيل : [ هي مأخوذة ] من اللحم . والتجلي : الانكشاف . والخلق الثاني يحتمل المصدر والمخلوق . والروية : التفكر . والمراد بالضمير إما القلب أو ما يضمر من الصور . قوله عليه السلام : " في نفسه " : أي كائن في نفسه أو في حد ذاته إذا تأمل فيه متأمل بنظر صحيح والغامض من الأرض : المطمئن . ومن الكلام وغيره خلاف الواضح . والمشكاة : كوة غير نافذة يجعل فيها المصباح ، أو عمود القنديل الذي فيه الفتيلة ، أو القنديل . والذؤابة بالضم مهموزا : الناصية أو