العلامة المجلسي

240

بحار الأنوار

الحمد لله المتجلي لخلقه بخلقه ، الظاهر لقلوبهم بحجته ، خلق الخلق من غير روية ، إذ كانت الرويات لا تليق بذوي الضمائر ، وليس بذي ضمير في نفسه . خرق علمه باطن غيب السترات وأحاط بغموض عقائد السريرات . [ و ] منها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله : اختاره من شجرة الأنبياء ومشكاة الضياء وذؤابة العلياء وسرة البطحاء ومصابيح الظلمة وينابيع الحكمة . [ و ] منها : طبيب دوار بطبه ، قد أحكم مراهمه ، وأحمى مواسمه ، يضع من ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمي ، وآذان صم ، وألسنة بكم ، متبع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة . لم يستضيئوا بأضواء الحكمة ولم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة ، فهم في ذلك كالأنعام السائمة والصخور القاسية . قد انجابت السرائر لأهل البصائر ، ووضحت محجة الحق لخابطها ، وأسفرت الساعة عن وجهها ، وظهرت العلامة لمتوسمها . مالي أراكم أشباحا بلا أرواح ! وأرواحا بلا أشباح ! ونساكا بلا صلاح ! وتجارا بلا أرباح ! وأيقاظا نوما ! وشهودا غيبا وناظرة عمياء ! وسامعة صماء ! وناطقة بكماء ! . راية ضلالة قد قامت على قطبها ، وتفرقت بشعبها ، تكيلكم بصاعها وتخبطكم بباعها ، قائدها خارج من الملة على الضلة ، فلا يبقى يومئذ [ منكم ] إلا ثفالة كثفالة القدر ، أو نفاضة كنفاضة العكم ، تعرككم عرك الأديم ، وتدوسكم دوس الحصيد ، وتستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطير الحبة البطينة من بين هزيل الحب ! أين تذهب بكم المذاهب ! وتتيه بكم الغياهب وتخدعكم الكواذب ! ومن