العلامة المجلسي

229

بحار الأنوار

أما تبرء التابع من المتبوع [ فقد ] قال تعالى : ( قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعو من قبل شيئا ) [ 74 / غافر : 40 ] . وأما تبرء القائد من المقود : أي المتبوع من التابع فقال تعالى : ( إذ تبرء الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ) [ 166 / البقرة : 2 ] . وإما الأعم كما دل عليه قوله عليه السلام : " فيتزايلون . . . " فقال تعالى : ( ويوم القيامة يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا ) [ 25 / العنكبوت : 29 ] . وقوله عليه السلام : " يتزايلون " : أي يفترقون . وطالع الفتنة مقدماتها . وسماها رجوفا لشدة الاضطراب فيها . ولما ذكر عليه السلام رغبتهم في الدنيا وتكالبهم ، أراد أن يذكر ما يؤكد التعجب من فعلهم ، فأتى بجملة معترضة بين الكلامين فقال : " وعن قليل يتبرء التابع . . . إلخ " . ثم عاد إلى نظام الكلام فقال : " ثم يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف " . وقال ابن ميثم : أشار عليه السلام إلى منافستهم في الدنيا في إثارة تلك الفتن ، ثم أخبر عن انقضائها عن قليل وكنى عن ذلك بتبرء التابع من المتبوع . قيل : [ وكان ] ذلك التبرء عند ظهور الدولة العباسية ، فإن العادة جارية بتبرء الناس عن الولاة المعزولين ، خصوصا ممن تولى عزل أولئك أو قتلهم فيتباينون بالبغضاء ويتلاعنون عند اللقاء . [ ثم ] قال [ ابن ميثم : ] وقوله عليه السلام : " ثم يأتي [ بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف " ] إشارة إلى فتنة التتار ، إذ الدائرة فيهم كانت على العرب . [ ثم ] قال : وقال بعض الشارحين : ذلك إشارة إلى الملحمة الكائنة في