العلامة المجلسي

223

بحار الأنوار

ألا وإنكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة ، وثلمتم حصن الله المضروب عليكم بأحكام الجاهلية ، وإن الله سبحانه قد أمتن على جماعة هذه الأمة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة التي ينتقلون في ظلها ويأوون إلى كنفها ، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ، لأنها أرجح من كل ثمن وأجل من كل خطر . واعلموا أنكم قد صرتم بعد الهجرة أعرابا ، وبعد الموالاة أحزابا ، ما تتعلقون من الإسلام إلا باسمه ، ولا تعرفون من الإيمان إلا رسمه ، تقولون : " النار ولا العار " ، كأنكم تريدون أن تكفؤا الإسلام على وجهه انتهاكا لحريمه ، ونقضا لميثاقه الذي وضعه الله لكم ، حرما في أرضه وأمنا بين خلقه . وإنكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر ، ثم لا جبرئيل ولا ميكائيل ولا مهاجرون ولا أنصار ينصرونكم إلا المقارعة بالسيوف حتى يحكم الله بينكم . وإن عندكم الأمثال من بأس الله وقوارعه وأيامه ووقائعه ، فلا تستبطؤا وعيده جهلا بأخذه ، وتهاونا ببطشه ، ويأسا من بأسه . فإن الله سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلا لتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلعن السفهاء لركوب المعاصي ، والحلماء لترك التناهي . ألا وقد قطعتم قيد الإسلام ، وعطلتم حدوده وأمتم أحكامه . ألا وقد أمرني الله بقتال أهل البغي والنكث والفساد في الأرض ، فأما الناكثون فقد قاتلت ، وأما القاسطون فقد جاهدت ، وأما المارقون فقد دوخت ، وأما شيطان الردهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ورجة صدره ، وبقيت

--> ( 1 ) ورواها في شرح ابن أبي الحديد ، تحت الرقم : ( 238 ) .