العلامة المجلسي
196
بحار الأنوار
له أغنانا الله وإياكم عن تناول ما هو أحق به من التعاظم وحسن الثناء " . والتناهي : قبول النهي . والضمير في " له " راجع إلى الله تعالى . وفي النهج : كما في النسخ المشهورة قوله عليه السلام : " فربما استحلى الناس " يقال : استحلاه : أي وجده حلوا . قال ابن ميثم رحمه الله : هذا يجري مجرى تمهيد العذر لمن أثنى عليه فكأنه يقول : وأنت معذور في ذلك حيث رأيتني أجاهد في الله ، وأحث الناس على ذلك ، ومن عادة الناس أن يستحلوا الثناء عند أن يبلوا بلاء حسنا في جهاد أو غيره من سائر الطاعات . ثم أجاب [ عليه السلام : ] عن هذا العذر في نفسه بقوله : " فلا تثنوا علي بجميل ثناء " : أي لا تثنوا علي لأجل ما ترونه مني من طاعة الله ، فإن ذلك إنما هو إخراج لنفسي إلى الله من حقوقه الباقية علي لم أفرغ بعد من أدائها وهي حقوق نعمه وفرائضه التي لابد من المضي فيها . وكذلك إليكم من الحقوق التي أوجبها الله [ علي لكم ] من النصيحة في الدين والإرشاد إلى الطريق الأفضل ، والتعليم لكيفية سلوكه . [ ثم قال : ] وفي خط الرضي رحمه الله " من التقية " بالتاء : والمعنى فإن الذي أفعله من طاعة الله ، إنما هو إخراج لنفسي إلى الله وإليكم من تقية الخلق ( 1 ) فيما يجلب علي من الحقوق . إذ كان عليه السلام إنما يعبد الله لله غير ملتفت في شئ من عبادته ، وأداء واجب حقه إلى أحد سواه خوفا منه أو رغبة إليه . أو المراد بها التقية التي كان يعملها في زمن الخلفاء الثلاثة وتركها في أيام خلافته ، وكأنه قال : لم أفعل شيئا إلا وهو أداء حق واجب علي ، وإذا كان كذلك ،
--> ( 1 ) كذا في أصلي المطبوع ، وفي ط بيروت من شرح ابن ميثم : من تقية الحق فيما يجب علي .