العلامة المجلسي

197

بحار الأنوار

فكيف أستحق أن يثنى علي لأجل إتيان الواجب بثناء جميل وأقابل بهذا التعظيم ؟ ! [ و ] هذا من باب التواضع منه [ عليه السلام ] وتعليم كيفيته ، وكسر للنفس عن محبة الباطل والميل إليه . انتهى . وقال ابن أبي الحديد : معنى قوله : " لاخراجي نفسي إلى الله وإليكم " : أي لاعترافي بين يدي الله وبمحضر منكم أن علي حقوقا في أيالتكم ورئاستي لم أقم بها بعد وأرجو من الله القيام بها . انتهى [ كلام ابن أبي الحديد ] . فكأنه جعل قوله [ عليه السلام : ] " لإخراجي " تعليلا لترك الثناء لا مثنى عليه ولا يخفى بعده . ثم اعلم أنه يحتمل أن يكون المراد ب‍ " البقية " : الإبقاء والترحم كما قال تعالى : ( أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض ) [ 116 / هود : 11 ] . أي إخراجي نفسي من أن أبقى وأترحم مداهنة في حقوق لم أفرغ من أدائها . قال الفيروزآبادي : وأبقيت ما بيننا : لم أبالغ في كل فساده . والاسم منه البقية و " أولوا بقية ينهون عن الفساد " : أي إبقاء أو فهم . قوله عليه السلام : " ولا تتحفظوا عني بما يتحفظ به عند أهل البادرة " البادرة : الحدة والكلام الذي يسبق من الإنسان في الغضب : أي لا تثنوا علي كما يثنى على أهل الحدة من الملوك خوفا من سطوتهم ، أو لا تحتشموا مني كما يحتشم من السلاطين والأمراء ، كترك المسارة والحديث إجلالا وخوفا منهم ، وترك مشاورتهم أو إعلامهم ببعض الأمور والقيام بين أيديهم . قوله عليه السلام : " بالمصانعة " : أي الرشوة والمداراة . قوله عليه السلام : " كان العمل بهما أثقل عليه " : وشأن الولاة العمل بالعدل والحق ، أو أنتم تعلمون أنه لا يثقل علي العمل بهما .