العلامة المجلسي

193

بحار الأنوار

أو لا استغناء لامرئ مع الوالي ، أو مع كون واليه مكلفا بالجهاد وغيره من أمور الدين ، وإن كان لذلك المرء ضعيفا محقرا بدون أن يعين على إقامة الدين ويعينه الناس أو الوالي عليه . وفي النهج : " ولا امرء وإن صغرته النفوس واقتحمته العيون بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه " . وهو الظاهر . قوله عليه السلام : " خسأت به الأمور " يقال خسأت الكلب خسأ : طردته . وخسأ الكلب بنفسه : يتعدى ولا يتعدى . ذكره الجوهري . فيجوز أن يكون هنا استعمل غير متعد بنفسه قد عدي بالباء : أي طردته الأمور . أو يكون الباء للسببية : أي بعدت بسببه الأمور . وفي بعض النسخ : " حبست به الأمور " : وعلى التقادير المراد أنه يكون بحيث لا يتمشى أمر من أموره ، ولا ينفع سعيه في تحصيل شئ من الأمور . و " اقتحمته العيون " : أي احتقرته . وكلمة " ما " في قوله : " ما أن يعين " زائدة . قوله عليه السلام : " وأهل الفضيلة في الحال " : المراد بهم الأئمة والولاة والأمراء والعلماء ، وكذا أهل النعم العظام فإنهم لكونهم مكلفين بعظائم الأمور كالجهاد في سبيل الله وإقامة الحدود والشرائع والأحكام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى إعانة الخلق أحوج . ويحتمل أن يكون المراد بأهل الفضيلة العلماء ، فإنهم محتاجون فيما حمل عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أعوان ، ولا أقل إلى من يؤمر وينهى . و [ المراد ] بأهل النعم أصحاب الأموال ، لأن ما حمل عليهم من الحقوق أكثر ، كأداء الأخماس والصدقات ، وهم محتاجون إلى الفقير القابل لها ، وإلى الشهود وإلى غيرهم والأول أظهر . قوله عليه السلام : " وكل في الحاجة إلى الله شرع سواء " : بيان لقوله :