العلامة المجلسي

127

بحار الأنوار

ماضر إخواننا الذين سفكت دماؤهم - وهم بصفين - أن لا يكونوا اليوم أحياء يسيغون الغصص ، ويشربون الرنق ، قد والله لقوا الله فوفاهم أجورهم ، وأحلهم دار الأمن بعد خوفهم . أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق ؟ أين عمار ؟ وأين ابن التيهان ؟ وأين ذو الشهادتين ؟ وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية ، وأبرد برؤوسهم إلى الفجرة ؟ قال [ نوف : ] ثم ضرب يده إلى لحيته وأطال البكاء ، ثم قال عليه السلام : أوه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه ! وتدبروا الفرض فأقاموه ! وأحيوا السنة وأماتوا البدعة ، دعوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد فاتبعوا ! ثم نادى بأعلى صوته . الجهاد الجهاد عباد الله ! ألا وإني معسكر في يومي هذا ، فمن أراد الرواح إلى الله فليخرج [ فليبرح " خ " ] . قال نوف : وعقد للحسين عليه السلام في عشرة آلاف ، ولقيس بن سعد - رحمه الله - في عشرة آلاف ، ولأبي أيوب الأنصاري [ في ] عشرة آلاف ، ولغيرهم على أعداد أخر ، وهو يريد الرجعة إلى صفين ، فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم ، لعنه الله ، فتراجعت العساكر . فكنا كأغنام فقدت راعيها ، تختطفها الذئاب من كل مكان . تبيان : قد مر شرح صدر الخطبة في كتاب التوحيد ، وقال [ ابن الأثير ] في [ كتاب ] النهاية : الرياش والريش : ما ظهر من اللباس . وقيل : الرياش : جمع الريش ، ويقع الرياش على الخصب والمعاش والمال المستفاد . و " أسبغ " : أي أكمل وأوسع . والمعاش والمعيشة : مكسب الإنسان الذي