العلامة المجلسي
119
بحار الأنوار
ثم قال [ ابن أبي الحديد : ] فإن قيل : فمن هذا الرجل الموعود به ! قيل : أما الإمامية فيزعمون أنه إمامهم الثاني عشر ، وأنه ابن أمة اسمها نرجس . وأما أصحابنا ، فيزعمون أنه فاطمي يولد في مستقبل الزمان ، لأم ولد وليس بموجود الآن . فإن قيل : فمن يكون من بني أمية في ذلك الوقت موجودا حتى ينتقم منهم ؟ قيل : أما الإمامية فتقول بالرجعة ، ويزعمون أنه سيعاد قوم بأعيانهم من بني أمية وغيرهم ، إذا ظهر إمامهم المنتظر ، وأنه يقطع أيدي أقوام وأرجلهم ، ويسمل عيون بعضهم ويصلب قوما آخرين ، وينتقم من أعداء آل محمد عليهم السلام المتقدمين [ منهم ] والمتأخرين . وأما أصحابنا فيزعمون أنه سيخلق الله تعالى في آخر الزمان رجلا من ولد فاطمة عليها السلام يستولي على السفياني وأشياعه من بني أمية ( 1 ) . ثم قال : فإن قيل : لماذا خص أهل الجمل وأهل النهروان بالذكر ، ولم يذكر [ أهل ] صفين ؟ قيل : لأن الشبهة كانت في أهل الجمل وأهل النهروان ظاهرة الالتباس ، أما أهل الجمل [ ف ] لحسن ظنهم بطلحة والزبير ، وكون عائشة زوجة الرسول صلى الله عليه وآله معهم . وأما أهل النهروان ، فكانوا أهل قرآن وعبادة واجتهاد ، وعزوف عن الدنيا ، وهم كانوا قراء العراق وزهادها . وأما معاوية ، فكان فاسقا مشهورا بقلة الدين والانحراف عن الإسلام ، وكذلك ناصره ومظاهره على أمره ، عمرو بن العاص ومن اتبعهما من طغام أهل الشام وأجلافهم وجهال الأعراب ، فلم يكن أمرهم خافيا في جواز قتالهم
--> ( 1 ) هذا محصل ما أفاده ابن أبي الحديد وليس نص كلامه .