العلامة المجلسي

117

بحار الأنوار

ألا إن الفتن إذا أقبلت شبهت ، وإذا أدبرت نبهت ، ينكرن مقبلات ويعرفن مدبرات ، يحمن حوم الرياح يصبن بلدا ويخطئن بلدا . ألا [ و ] إن أخوف الفتن عندي عليكم ، فتنة بني أمية ، فإنها فتنة عمياء مظلمة ، عمت خطتها ، وخصت بليتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمي عنها . وأيم الله لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي ، كالناب الضروس ، تعذم بفيها ، وتخبط بيدها ، وتزبن برجلها ، وتمنع درها . لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعا لهم ، أو غير ضائر بهم . ولا يزال بلاؤهم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا مثل انتصار العبد من ربه ، والصاحب من مستصحبه ، ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية ، وقطعا جاهلية ، ليس فيها منار هدى ولا علم يرى ، نحن أهل البيت منها بمنجاة ، ولسنا فيها بدعاة . ثم يفرجها الله عنكم كتفريج الأديم ، بمن يسومهم خسفا ، ويسوقهم عنفا ، ويسقيهم بكأس مصبرة لا يعطيهم إلا السيف ، ولا يحلسهم إلا الخوف ، فعند ذلك تود قريش بالدنيا وما فيها لو يروني [ يرونني " خ " ] مقاما واحدا ، ولو قدر جزر جزور ، لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونني . إيضاح : قال ابن أبي الحديد : هذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السيرة ، وهي متداولة منقولة مستفيضة خطب بها علي عليه السلام بعد انقضاء أمر النهروان ، وفيها ألفاظ لم يوردها الرضي رحمه الله . ثم ذكر بعض الألفاظ المتروكة منها :

--> ( 1 ) ضيقا . . . ( 1 ) ذكره أبن أبي الحديد في أواخر شرحه للكلام وهو المختار : ( 92 ) من نهج البلاغة : ج 7 ص 57 ط الحديثة بمصر ، وفي ط الحديثة ببيروت ، ج 2 ص 614 .