بن عيسى باطاهر

98

المقابلة في القرآن الكريم

وهو المقصود في قوله تعالى : لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ أما الحلال فهو ما سخّره اللّه للناس من طيّب الطعام وما ناسب نداء الفطرة ، وهو المقصود في قوله تعالى : وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً « أي : كلوا مما رزقكم اللّه تعالى إياه حال كونه حلالا في نفسه غير داخل فيما حرّمه اللّه عليكم - من الميتة بأنواعها والدم المسفوح ولحم الخنزير وما أهلّ به لغير اللّه - وحلالا في طريقة كسبه وتناوله بأن لا يكون ربا أو سحتا أو غصبا أو سرقة » « 1 » . وحكمة النهي عن تحريم الحلال وتحليل الحرام هي « أنّ اللّه تعالى يحب من عباده أن يقبلوا نعمه ويستعملوها فيما أنعم بها لأجله ، ويشكروا له ذلك ، ويكره لهم أن يجنوا على الفطرة التي فطرهم عليها ، فيمنعوها حقوقها ، وأن يجنوا على الشريعة التي شرعها لهم فيغلوا فيها بتحريم ما لم يحرّمه ، كما يكره لهم أن يفرطوا فيها باستباحة ما حرمه أو ترك ما فرضه ، ولأجل هذه الحكمة لم يكتف بالنهي عن تحريم الطيبات حتى صرّح بالأمر باستعمالها والتمتع بها » « 2 » . والحلال والحرام من أكثر الكلمات دورانا على ألسنة الناس ، وذلك لارتباطها بحياة الناس العملية ، والتصاقها التصاقا قويا بشئونهم في العبادة والطعام والشراب والملبس والمعاملات والقضاء والأخلاق وسائر الشرائع والعبادات « 3 » ويرى حجة الإسلام أبو حامد الغزالي أنّ معرفة الحلال والحرام فريضة على الناس ، بل إنها من أعصى الفرائض على العقول فهما ، وأثقلها على الجوارح فعلا ، ولذلك اندرس بالكلية علما وعملا « 4 » وقال : إنّ علم

--> ( 1 ) محمد رشيد رضا - تفسير المنار - ج 7 - ص 26 . ( 2 ) محمد رشيد رضا - تفسير المنار - ج 7 - ص 27 . ( 3 ) عبد الحميد طهماز - الحلال والحرام في سورة المائدة - ط 1 دار القلم : دمشق 1987 م ص 5 . ( 4 ) الغزالي أبو حامد - الحلال والحرام - تحقيق محمد مصطفى أبو العلا - ط 1 مكتبة الجندي الحديثة : القاهرة 1974 م - ص 10 .