بن عيسى باطاهر

90

المقابلة في القرآن الكريم

يقول محمد رشيد رضا في تفسير « المنار » في بيان معنى الآية والقيم المعنوية التي تؤديها : « نقول في المعنى الجامع بين المشبّه به بين الفريقين : أفمن أسس بنيانه الذي يتخذه مأوى وموئلا له يقيه من فواعل الجوّ وعدوان كل حيّ ، وموطنا لراحته وهناء معيشته على أمتن أساس وأثبته ، وأقواه على مصابرة العواصف والسيول ، وصدم الهوام والوحوش هو خير بنيانا وراحة وأمانا ، أم من أسّس بنيانه على أوهى القواعد وأقلّها بقاء واستمساكا فهي عرضة للانهيار في كل لحظة من ليل أو نهار ، وأما معنى المشبه المقصود بالذات في كل منهما فيتصور هكذا : أفمن كان مؤمنا صادقا يتّقي اللّه في جميع أحواله ويبتغي رضوانه في أعمالهن بتزكية نفسه بها ، ونفع عياله ، أفمن كان كذلك خير عملا وأفضل عاقبة وأملا أم من هو منافق مرتاب ، مراء كذاب يبتغي بأفضل مظاهر أعماله الضرر والضرار ، وتقويه أعمال الكفر وموالاة الكفار ، وتفريق جماعة المؤمنين الأخيار » « 1 » . إن المعنى الذي يريد القرآن أن يؤديه من خلال هذه الآية هو أن بنيان الخير بمعانيه كلّها قائم على قواعد ثابتة متينة ، وأن بنيان الشرّ بأشكاله كلّها متزعزع الأركان والجدران ، آيل للسقوط في كل لحظة وحين ، وأن المؤمن في مقابل الكافر والمنافق هو بالتقوى المستحق لولاية اللّه ، وهو المستحق للبقاء والثبات . أما القيم الجمالية والتعبيرية في الآية الكريمة فتبرز من خلال طرق العرض والأداء التي يختارها القرآن في تعبيره عن قضاياه ، فقد جاءت الآية ابتداء بصيغة الاستفهام التقريري « أفمن » ، وهو من أقوى الأساليب في الإقناع ، وأكثرها قدرة على إثارة المخاطب وتحريك أفكاره ومشاعره ، ثم إن الآية تختار طريقة التصوير في أداء المعاني ، وهي طريقة لها وظيفتها المتميّزة في

--> ( 1 ) محمد رشيد رضا - تفسير المنار - ج 11 - ص 45 - 46 .