بن عيسى باطاهر
80
المقابلة في القرآن الكريم
أضيق من هذا وهو يتعلق بقضايا التعبد المحض ، والسلوك الروحي الخالص مثل الصلاة والدعاء وما يتعلّق بالدنيا والآخرة والجنة والنار والحلال والحرام ، وهناك قضايا اجتماعية وسياسية واقتصادية وغيرها هي من صلب الدين والعبادة ، وقد آثرنا أن نخصص لها أبوابا أخرى لغايات الدراسة والتحليل ، أما الخلق فهو ما يتعلق بالسجايا والقوى المدركة بالبصيرة « 1 » مثل الخير والشر والصدق والكذب والوفاء والغدر وغير ذلك من الأخلاق التي ترتبط بالفضيلة أو الرذيلة ، والدين والأخلاق مرتبطان ارتباطا وثيقا في الواقع العملي للإنسان ، وفي مراد الشريعة الإسلامية نفسها ، ولذلك جمعناهما في عقد واحد ، وتحدثنا عنهما في فصل مشترك ، وقد اخترنا - وفق المنهج الذي تبنّيناه - بعض المقابلات الكبرى التي تحدثت عنها سورة التوبة وتحدّث عنها القرآن بإسهاب ، وكان هدفنا من ذلك هو إبراز القيم الفكرية والجمالية التي تحتوي عليها النصوص القرآنية ، والتي جعلت من النص القرآني نصا متميزا فريدا في كل شيء ، وهذا هو الذي جعل بعض الدارسين يحددون مجالات أخرى للإعجاز القرآني لم يتنبّه إليها علماؤنا في السابق ، يقول محمد قطب : « القرآن الكريم كتاب شامل ومتميّز في جوانبه كلها ، إنه عملاق ضخم في كلّ شيء ، وفي كل زاوية يدرس منها ، إنه عملاق ضخم في منهجه الاقتصادي ، عملاق ضخم في منهجه التربوي ، عملاق ضخم في نظرته للنفس البشرية ، عملاق ضخم في نظام الأسرة ، عملاق ضخم في منهجه السياسي ، وهكذا وهكذا في كل مجال ، بحيث تبدو المناهج البشرية إلى جواره أقزاما ضئيلة ، فوق أنها ممسوخة الكيان » « 2 » . وقال الشيخ محمد الغزالي : « قد تلوت القرآن مرارا ، ورجعت بصري في آياته وسوره ، وحاولت أن أجد شبها بين الأثر النفسي والذهني لما يكتب
--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن - الراغب الأصفهاني - ص 297 . ( 2 ) دراسات قرآنية - ص 15 .