بن عيسى باطاهر
51
المقابلة في القرآن الكريم
التعبير هي التي أبرزت هذه الأغراض والموضوعات فهي كفاء هذه الأغراض والموضوعات » « 1 » . وأضاف أن طريقة الأداء حاسمة في تصوير المعنى ، وأنه حيثما اختلفت طريقتان للتعبير عن المعنى الواحد اختلفت صورتا هذا المعنى في النفس والذهن ، وبذلك ترتبط المعاني وطرق الأداء ربطا لا يجوز الحديث بعده عن المعاني والألفاظ كل على انفراد . . . وإن طريقة التصوير هي السمة الأولى ، وهي الطريقة الوحيدة التي جعلت للمعاني والأغراض والموضوعات القرآنية صورتها التي نراها ، ومن هذه الصورة كانت قيمتها الكبرى » « 2 » . وإذا كنا نتفق مع هذا الرأي في أنه لا يجوز الفصل بين المعاني وطرق العرض في الدراسة ، وأنّ القرآن الكريم قد اجتمعت فيه أشرف المعاني وأدقها ، وأروع الطرق وأعلاها ، وأنه كتاب متميّز في كل شيء لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، فإننا نختلف معه في أنّ طريقة التصوير التي اتبعها القرآن في العرض ليست الطريقة الوحيدة التي يعتمد عليها القرآن في إبراز المعاني ، « فالمقابلة » أيضا هي إحدى طرق العرض الواضحة التي يلجأ إليها القرآن في أداء المعنى ، وهي طريقة لا تنفي بتاتا أسلوب التصوير بل إنها تتعاضد وتتكامل معه لتأدية أحسن الأغراض ، وبخاصة حين تعرض الصورة وما يقابلها كما سيأتي بيانه في الفصول القادمة . وحين نقرر بأن « المقابلة » هي إحدى طرق العرض البارزة في القرآن فإننا نؤكد على أنها من أساليبه في الإقناع ، وطرقه في الاستدلال ، فالمقابلة بين المعاني تزيدها في الفكر وضوحا ، وفي النفس رسوخا « 3 » ، والمقابلة بين شيئين
--> ( 1 ) سيد قطب - التصوير الفني في القرآن - ص 239 ، 240 . ( 2 ) نفسه - ص 240 ، 241 . ( 3 ) أحمد بدوي - من بلاغة القرآن - ط 3 مكتبة نهضة مصر : القاهرة - ص 185 .