بن عيسى باطاهر

42

المقابلة في القرآن الكريم

متحكمة ، أو ما يجري فيها من تيارات جارفة ، وفلسفات اجتماعية وسياسية وافدة ومتخالفة وغيرها من المؤثرات « 1 » . وبيان أنّ أصل الفطرة هو التوحيد قد جاء في بعض الأحاديث النبوية التي صحّت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم نذكر منها ما جاء في الحديث القدسي الذي رواه مسلم : « 2 » « إني خلقت عبادي حنفاء كلّهم ، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا » . وجاء في الحديث الصحيح أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه ، ثم يقول : واقرءوا إن شئتم : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [ الروم : 30 ] « 3 » . إن الفطرة التي تتحدث عنها آيات القرآن الكريم ، وتفسرها أحاديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم هي الطبيعة الموحدة التي خلق عليها الإنسان ، وهي طبيعة خيّرة تجعل لهذا الكون خالقا واحدا ، وتعترف له بحقّه في العبادة والخضوع ، هذا هو الأصل في المنهج الرباني ، أما ما يطرأ على هذه الفطرة من انحراف عن هذا الأصل ينتج عنه الشرك والتعدد فهو الضلال الذي جاء القرآن ليصححه ويعيده إلى الصواب . 4 - محاور الوحدانية في القرآن الكريم : إن الوحدانية التي يسعى إليها القرآن الكريم قد أجملت في قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] ، وهي تعني العلم والاعتراف بتفرّد الرب بجميع صفات الكمال مع إخلاص العبادة له ، وإجمالها في صيغة « لا إله إلّا اللّه » الجامعة بين النفي والإثبات للدلالة على حصر الألوهية للّه وحده ، لأنّ الجمع

--> ( 1 ) نفسه - ج 2 - ص 488 . ( 2 ) صحيح مسلم - ج 4 - ص 2197 . ( 3 ) أحمد بن حنبل ( - 241 ه ) - المسند - تحقيق أحمد محمد شاكر - ط 4 - ج 14 - ص 7699 .