بن عيسى باطاهر
211
المقابلة في القرآن الكريم
هذه جملة من الخصائص العامة التي تميز بها الأسلوب القرآني عن غيره من الأساليب البشرية ، ويمكن لنا أن ندرج تحت هذه الخصائص العامة خصائص أخرى لها علاقة مباشرة بها مثل خاصية التنويع في عرض الأغراض والموضوعات والتي أشرنا إليها في هذه الدراسة ، وسوف نتحدث عنها لما لها من صلة مباشرة بالمقابلة وطرق العرض . إن التنويع في الأساليب ووسائل العرض ظاهرة بارزة في القرآن الكريم ، وهو من خصائص القرآن التي تأتي لغايات بيانية وتربوية ، ونفسية إقناعية ، وقد تميز القرآن بهذا النمط من الأسلوب في جميع آياته وسوره لأن طريقة التعامل مع النفس البشرية بجميع قواها لغايات الإقناع والإمتاع تقتضي التنويع في الأساليب التي لها قدرة على تحريك هذه القوى ، لأن الضرب على أوتار النفس المتعددة من شأنه أن يخضع النفس ، ويقهر تفوقها في الجدل ، كما أن معالجة القلوب بمفاتيح شتى لا بد أن يستسلم القفل عند واحد منها « 1 » . ويؤكد علماء النفس والاجتماع على أن الفوارق الفردية بين الأفراد في الجماعات الإنسانية أمر طبيعي ، وتظهر هذه الفوارق في التفاوت بين الأفراد في المستويات الثقافية ، والتباين في القدرات العقلية والاختلاف في الملكات الوجدانية ، هذا على غرار ما بين الأفراد من اختلاف في الاستعداد والتكوين ، وأداء العملية الإقناعية في جماعة ما وفق هذه المعطيات يستوجب تنويعا في الأساليب ، وتنويعا في الوسائل حتى تلبي حاجات الناس جميعا « 2 » . فهذه هي طريقة القرآن الكريم في الخطاب ، إنها تعتمد على تنويع الأساليب ، وتلوين الوسائل للسيطرة على النفوس المتباينة في طبائعها ، المختلفة في تكوينها النفسي والثقافي ، وبهذا حققت غاياتها من الإقناع والتأثير ، لكن قد
--> ( 1 ) محمد الغزالي - نظرات في القرآن - ص 125 . ( 2 ) بن عيسى عبد القادر با طاهر - أساليب الإقناع في القرآن الكريم - ص 20 .