بن عيسى باطاهر

184

المقابلة في القرآن الكريم

وكلمة « العلم » من أشيع الكلمات المستعملة قديما وحديثا ، وازدادت شيوعا في عصرنا الحالي بحيث أصبحت جزءا من الثقافة العامة التي تفتخر بها كلّ أمة من الأمم ، ومع ذلك كلّه فإنّ كلمة « العلم » ما زال يكتنفها الغموض والإبهام ، وقليل من النّاس من يدرك ما هو « العلم » . وعموما فكلمة « العلم » في دور من أدوارها تطلق على ما يضاد الجهل بنوع محدود من المعارف ، فإذا نظرنا إلى حال هذه الكلمة عند العرب - مثلا - في حال جاهليتهم فقد كانت تطلق على ما ينافي الجهل بمعارف الجاهليين المحدودة ، وكانت لا تتعدى الشعر والكهانة ، والقيافة ، والخطابة ، فلمّا ظهر الإسلام كان يراد من العلم ما ينافي الجهل بما ظهر في المعارف الجديدة وهي الكتاب والسنّة وأخبار الملاحم ، ولما ازدادت معارف العرب صارت تطلق على ما ينافي الجهل بما ظهر من المعارف الجديدة كالفقه والتفسير وشرح السنّة والتاريخ وطبقات رواة الحديث والنّحو ، ثم انتشرت العلوم الكونية فيهم فصار يستعملها كل فريق فيما هو متمكن فيه فاتسع مدلولها اتساعا يناسب اتساع مجالات المعارف الجديدة « 1 » . وأصبحت كلمة « العلم » تعني اليوم مجموع المعارف المؤيدة بالدلائل الحسية ، وجملة النواميس التي اكتشفت لتعليل حوادث الطبيعة تعليلا مؤسسا على تلك النواميس الثابتة ، ولا تستعمل إلّا مفردة ، ومع ذلك فقد تطلق على مجموع المعارف في فرع خاص من المعارف ، وفي هذه الحالة يطلق بها التخصيص فيقال : علم الكيمياء وعلم الفلك مثلا ، وقد يعتريها الجمع فيقال : العلوم الكونية ، والعلوم الرياضية « 2 » .

--> ( 1 ) حسين رشوان - العلم والبحث العلمي دراسة في مناهج العلوم - ط 3 المكتب الجامعي الحديث : الإسكندرية - 1987 م - ص 11 . ( 2 ) نفسه - ص 12 .